من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٩ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
والذكر السيء المقرون بالاشمئزاز والتنفر ليلاحقانهم في البرزخ إلى يوم القيامة ( فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ)[١] ..
كما أنه موقف طبيعي للإنسان الطبيعي ..
فإن من يقرأ الحوادث التاريخية ويكون سويا ، فلا بد أن يتفاعل معها بحسب ما يتطلبه الموقف ، والحدث الذي يقرأ عنه ، وإلا كان عديم الإحساس ، بل لم يُعد من الناس . فإن من يقرا سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يتفاعل معها في المواقف المختلفة مستحسنا عمل النبي وسيرته تارة ، ومتأسفاً على جحود أعدائه لدعوته أخرى ، ومسترقاً خاضعا من مناجاته لربه ثالثة ، وحزيناً تغرورق عيناه بالدمع على رحيله مريضاً رابعة .. من لا يكون كذلك لا بد أن يُشك في كونه طبيعياً !! وهذا لا يرتبط بكون القارئ مسلماً بل بكونه إنساناً ، فإذا لم تؤثر المواقف الإنسانية النبيلة في عواطفه ، فقد خرج عن الحالة الإنسانية السوية .
وإذا تطلع إنسان إلى القضية الحسينية وما جرى في معركة عاشوراء على أبطالها ، رجالاً ونساءً وأطفالاً من القتل والذبح والتمثيل والتنكيل ، والسبي والإيذاء بكل صوره البشعة .. فلا بد أن يتأثر ويتفاعل معها ، ولو لم يحصل له أدنى مقدار من التفاعل فلا بد أن نشكك في إنسانيته وفي كونه سويا على الفطرة البشرية ، والخلقة الإلهية .
ولعل هذا ما يشير إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله في تأبين ابنه إبراهيم ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ) أي إن القلب السوي لا بد أن يتأثر ويتحرك وأن العين الطبيعية لا بد أن ينعكس عليها تأثر الداخل فتفيض بالدمع ، وإلا لما كان هذا الإنسان سوياً .
بل يجد الإنسان أنه يتأثر حتى لحال الحيوان .. فما ظنك بسادة البشر ؟ الذين
[١] ) سورة غافر ٧٨