من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٧ - صوت المراة ليس بعورة محرمة
سؤال: ما هو الموقف تجاه يزيد بن معاوية هل يجوز لعنه مثلاً؟ أو لا يجوز ذلك؟ فإننا نجد اختلافاً بين المسلمين.
الجواب: في موضوع يزيد بن معاوية يوجد اتجاهان بين المسلمين:
الأول: وهو اتجاه محدود يذهب إلى أنه لا يصح لعنه، ولا يجوز. ولهم في ذلك توجيهات خلاصتها كالتالي:
- لم يثبت أنه قد قتل الحسين وإنما كان مخالفاً لذلك، ولم يثبت منه فسق أو كفر يُوجِب لعنه.
- سدّ الذرائع فنحن نمنع من لعنه لكي لا ينتقل ذلك إلى لعن معاوية أبيه.
- وأنه لا ينبغي أن يتعود الإنسان على اللعن فليس بمسؤول عنه أنه لِم لم يَلْعَن.
وأما تفصيل أدلتهم، فقد عبر عنها أبو حامد الغزالي([١]) عندما سئل عمَّن صرح بلعن يزيد هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصاً له؟ وهل كان مريداً قتل الحسين عليه السلام أم كان قصده الدفع؟ وهل يسوغ الترحم عليه أو السكوت عنه أفضل؟
فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلاً، ومن لعن مسلماً فهو الملعون([٢])، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : "المسلم ليس بلعان". ولا يجوز لعن البهائم، وقد ورد النهي عن ذلك، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وآله ، ويزيد صح إسلامه([٣])،
[١] ترجمه الزركلي في (الأعلام) فقال: الغزالي (٤٥٠/٥٠٥هـ) محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام: فيلسوف، متصوف، له نحو مئتي مصنف. مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته. نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي) أو إلى غزالة (من قرى طوس) لمن قال بالتخفيف. من كتبه (إحياء علوم الدين) أربع مجلدات، و(تهافت الفلاسفة) و(الاقتصاد في الاعتقاد) و(محك النظر) و(معارج القدس في أحوال النفس)، وغيرها من الكتب.
[٢] العجيب أن أبا حامد الغزالي قد جوز لعن (الروافض) كلعن اليهود!!
[٣] راجع ما ذكره المؤرخون عن أشعاره، وما قاله علماء المسلمين من الفريقين في حقه، وستأتي بعض كلماتهم.