من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٩ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
كل هذه الروايات والأفعال على موضع الرأس وجهته وإن لم يكن موجوداً. وهو خلاف الظاهر .
كما أن خبر يونس بن ظبيان، لو أغضينا عن السند، فيه ما يدل على أنه (رد من الشام إلى الكوفة) وفيه أيضاً أن (الرأس مع الجسد والجسد مع الرأس)، وأظن والله العالم أن هناك سقطاً بين هاتين الجملتين، وهذا هو الذي يجعلهما متهافتتين، وإلاّ لو تصورنا وجود جملة ساقطة فيها معنى أنه ذهب به إلى كربلاء بعدها فإن جملة (فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس) التي هي بمثابة (أم الحديث، والنقطة الجوهرية فيه) تكون مستقيمة وواضحة. مع ملاحظة أنه لا يوجد في أصل الحديث في كامل الزيارة كلمة (فدفن).
٣- أقوال علمائنا: اتفقت كلمة علماء أهل البيت عليهم السلام على أن رأس الحسين قد ألحق بالجسد أخيراً.
فقد قال الشريف المرتضى علم الهدى قدس سره في رسائله: أن جميع الرواة والمصنفين قد رووا أن رأس الحسين عليه السلام قد حمل إلى الشام، كما أنهم رووا أنه أعيد بعد حمله إلى هناك ودفن مع الجسد بالطف([١]).
ونقل عن ابن شهرآشوب في المناقب أنه المشهور بين الشيعة.
فقد قال ابن نما([٢]) والذي عليه المعول من الأقوال أنه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد ودفن معه.
وقال السيد (أي بن طاووس)([٣]): "فأما رأس الحسين فروي أنه أعيد فدفن
[١] رسائل الشريف المرتضى ٣/١٣٠.
[٢] تقدمت ترجمته.
[٣] السيد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني (٥٨٩/٦٦٤هـ) له العديد من الكتب منها (الأمان من أخطار الأسفار والأزمان) أربعة عشر بابا في آداب السفر، و(سعد السعود) و(زوائد الفوائد) و(فرج المهموم) و(الطرائف) و(جمال الأسبوع) و (الملهوف على قتلى الطفوف).