من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٨ - محاولة رسم لشخصية حمید بن مسلم
قبر أبيه كئيبا حزينا وتأتونه انتم بالسُّفر ؟! كلا ..حتى تأتونه شعثا غبرا[١] .
ولعل هذا المعنى هو الذي يستفاد من العنوان الذي عنون به صاحب الوسائل الباب المذكور فرأى أنه ينبغي أن يكون الزائر ملازما للحزن : - باب انه يستحب لمن أراد زيارة الحسين عليه السلام أن يصوم ثلاثا آخرها الجمعة ، ثم يغتسل ليلتها ويخرج على غسل تاركا للدهن والطيب والزاد الطيب ملازما للحزن والشعث والجوع والعطش ولا يتخذه وطنا .
ويحتمل الحمل على التخيير ، بين الحالتين . كما أن بعض الفقهاء أيدهم الله قد احتملوا الحمل على اختلاف الزيارات ، فالمطلوب في زيارة عاشوراء هو ما ذكر من التشعث ، والتغبر .. الخ وربما يكونوا قد استفادوا في ذلك من التعليل الموجود في ذيل بعض هذه الروايات ، فإن الحسين قد قتل وهو َشِعث مغبر .. بينما في سائر الزيارات ، الاستحباب هو للاغتسال ولبس نظيف الثياب . ولم أجد ـ في مقدار ما نظرت ـ اختصاص زيارة عاشوراء بعنوانها بالتشعث والتغبر حتى يجمع بين الطائفتين بحمل هذه الروايات على خصوص زيارة عاشوراء . والله العالم.
سؤال : هل كان أبو الفضل العباس ناسيا لعطش الحسين عليه السلام عندما اقتحم نهر الفرات ، ( فتذكر ) عطش الحسين عليه السلام لما أراد الشرب ؟ و ألم يكن المناسب أن يشرب الماء لكي يتقوى على قتال الأعداء ؟ أو كان يجب عليه الشرب لكي يحافظ على نفسه من الهلاك ؟
الجواب : أصل الخبر هو ما ورد في مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي[٢] كما
[١] / - عن محمد بن الحسن ، عن الحسن بن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن زرعة بن محمد ، عن المفضل بن عمر قال..
[٢] / العجيب أن القندوزي في ينابيع المودة ج ٣ قد نقل الحادثة عن أبي مخنف كما يفترض لكن مع شيء من التغيير ، أنهم حفروا بئرا ، فصادفتهم صخرة ثم أخرى فصادفتهم صخرة أخرى كذلك ، فقال لأخيه امض قال له : " امض الى الفرات وآتينا الماء " ، فقال : " سمعا وطاعة " ، فضم إليه الرجال ، فمنعهم جيش عمر بن سعد ، فحمل عليهم العباس فقتل رجالا من الأعداء حتى كشفهم عن المشرعة ، ودفعهم عنها ، ونزل فملا القربة ، وأخذ غرفة من الماء ليشرب فذكر عطش الحسين وأهل بيته فنفض الماء من يده وقال : " والله لا أذوق الماء وأطفاله عطاش والحسين " وأنشأ يقول ... إلخ .. يقول ضم إليه الرجال مع أنه في هذه الحملة لم يكن مع الحسين غير أبي الفضل كما تذكر الروايات التاريخية ، ولعل القندوزي اشتبه عليه الأمر بين الحملة الأولى التي تمت في اليوم السابع حيث كان مع العباس عدد من الرجال وانتهت بأن جلبوا الماء للمخيم ،وبين الثانية التي كان فيها وحده واستشهد على إثرها .