من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٥ - ٣ ـ غیر المالوف فی العقائد
وأحياناً يجر الأمر إلى ذكر بعض الآراء النادرة، التي يصعب تحملها على أكثر المستمعين بل ربما كانت بالنسبة لهم عامل فتنة، وخبطاً فكرياً. ولا سيما عندما يكون الحديث عن مقامات أهل البيت عليهم السلام العالية، ومنازلهم السامية فإن بعضها (أو الكثير منها) يرتفع عن مستوى الكثير من المستمعين. وهذه الأفكار بحلقات الدروس الخاصة لمجاميع ذوي مستويات عالية متقاربة أنسب منها بالمجالس والمنابر الحسينية العامة التي يحضرها ذوو مستويات مختلفة ارتفاعاً وهبوطاً وهذا التوجه قد يكون ناتجاً عن عدم التقدير، وفقدان الحكمة في مخاطبة الجمهور بالنحو الذي يستوعبه، وبالمقدار الذي ينفعه.
لقد وجّه رسول الله صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى عليهم السلام إلى أن يتكلم المتكلم بمقدار ما يكون قابلاً للمعرفة والتعقل، من قِبَلِ المستمعين وإلا كان لهم فتنة وأذى، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ([١]): "لا تحدّثوا أمتي من أحاديثي إلاّ بما تحمله عقولهم".
وعنه صلى الله عليه وآله : "أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم"([٢]). ويُبيّن الأثر السلبي الناتج عن الحديث بما هو (مستصعب الفهم) فيقول: "ما أنت محدّث حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة"([٣]).
وفي الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : "أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟! حدثوا الناس بما يعرفون، وأمسكوا عما ينكرون"([٤]).
ومع أن الحديث في التوحيد مهم باعتبار أنه قاعدة الإيمان الأساسية إلا أن النبي صلى الله عليه وآله ينهى عن الحديث في هذا الجانب بما يشق على الناس فهمه: "إذا حدثتم
[١] الأحاديث من ميزان الحكمة، ج١.
[٢] الكليني، محمد بن يعقوب: الكافي، ج١، ص٢٣.
[٣] الأشتري، ورام بن أبي فراس: تنبيه الخواطر ونزهة النواظر المعروف بـ(مجموعة وارم)، ج٢، ص٢٢٧.
[٤] النوري، الميرزا حسين: مستدرك الوسائل، ج١٢، ص٣٠٢.