من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٠ - محاولة رسم لشخصية حمید بن مسلم
على الأتباع بأن المقتول هو قائدهم [١].
والتركيز على الفرق بين الأمرين مهم جدا ، ويرفع الكثير من الابهام عن الصورة الحقيقية . فقد ترى نفس الشخص يروي بأن شمرا هو الذي قتل الحسين ، وفي مكان آخر يقول إن الذي حز رأسه هو سنان ، فيتصور الناظر لأول وهلة أن كلامه متخالف ، بينما التدقيق في المسألة بناء على الفرق بين ( القتل ) و ( حز الرأس ) ينفي ذلك .
الملاحظة الثانية : أننا نعتقد أن الروايات القائلة بأن خولى بن يزيد الأصبحي هو الذي قتل الحسين أو احتز رأسه ليست قريبة من الواقع ، ونعتقد أن الذين ذكروها قد اعتمدوا أساسا على الشعر الذي قاله هذا الآثم أمام أميره وهو يحمل الرأس ، طمعا في الجائزة :
إملأ ركابي فضة أو ذهبا إني قتلت السيد المحجبـا
قتلت خير الناس أماً وأباً[٢]
وأول ما في ذلك أن هذه الأبيات أيضاً نسبت لسنان بن أنس النخعي ، ولو صحت نسبة الأبيات له فالصورة التي يمكن رسمها من خلال ما ذكر عن تـأريخ هذا الرجل هي صورة الرجل المعتوه الذي لا يقدّر ولا يعرف حتى كيفية طلب الجائزة من أعداء القتيل وهم قادته !! فإن من يريد جائزة من عمر بن سعد أو من ابن زياد أو يزيد لا يصح أن يتوسل في ذلك بمدح عدوهم بأنه خير الناس أماً وأباً ،
[١] / تاريخ الطبري - الطبري ج ٦ ص ١٧٩ :
كان محمد بن عبد الله ابن عمرو محبوسا عند أبى جعفر وهو يعلم براءته حتى كتب إليه أبو عون من خراسان أخبر أمير المؤمنين أن أهل خراسان قد تقاعسوا عني وطال عليهم أمر محمد ابن عبد الله فأمر أبو جعفر عند ذلك بمحمد بن عبد الله بن عمرو فضربت عنقه وأرسل برأسه إلى خراسان وأقسم لهم أنه رأس محمد بن عبد الله !! وأن أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
[٢] / البعض ذكر أن سنان بن أنس هو الذي كان ينشد هذه الأبيات .