من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٥ - جـ ـ يتلو الكتاب علی السنان
خصوصاً أن الحرب وما فيها من خشونة ومعاناة كانت تدعو العرب لإبعاد النساء عنها وعن قضاياها.
وجاءت تعليمات الإسلام في لزوم استتار المرأة عن الأجانب، وأن لا تكون مصدر إغراء وشهوة محرمة، لتثبت بعض المعاني المذكورة آنفاً في المجتمع العربي، بل ربما تطرف في ذلك.
غير أن هذا لم يكن يعني أنه لم يكن للنساء دور
-إيجابي أو سلبي- في القضايا التي وقعت في تاريخ المسلمين.
ففي كربلاء وقضية عاشوراء نستطيع أن نلحظ جانبا من تأثير الزوجات على أزواجهن وأبنائهن، وإن كان ما نقله المؤرخون لا يشكل إلا نسبة قليلة من الأصل، تبعا للملاحظة المذكورة في أول الجواب. ولكن هذا المنقول يعطي صورة تقريبية لذلك الدور:
ففي الجانب الايجابي:
- نجد زوجة زهير بن القين([١]) التي شجعت زوجها على الاستجابة لرسول الحسين عليه السلام .
[١] ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد:.. حدث جماعة من فزارة ومن بجيلة قالوا: كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة، فكنا نساير الحسين عليه السلام فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن ننازله في منزل، فإذا سار الحسين عليه السلام ونزل منزلا لم نجد بدا من أن ننازله، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلم ثم دخل، فقال: يا زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بعثني إليك لتأتيه. فطرح كل إنسان منا ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير، فقالت له امرأته: سبحان الله، أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه، لو أتيته فسمعت من كلامه، ثم انصرفت. فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوض وحمل إلى الحسين عليه السلام ، ثم قال لامرأته: أنت طالق، الحقي بأهلك، فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خير، ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني، وإلا فهو آخر العهد.