من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣١ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
وهذا وإن كان يختلف في التفصيل مع القول المختار من حيث أن مفاد ما هو مختار هو رجوع السجاد برأس أبيه ودفنه معه، بينما هذا التوجيه لصاحب الجواهر يقول بأنه قد دفن هنا مدة من الزمان، إلا أنه من حيث النتيجة وحاصلها أنه مدفون مع الجسد متوافق معه.
سؤال: ماذا كان مرض زين العابدين عليه السلام يوم عاشوراء؟ ولماذا عرف بالعليل؟
الجواب: في البداية لا بد أن نلفت النظر إلى نقطة أساسية ترتبط بمرض الإمام السجاد عليه السلام ولعل جانباً منها قد تقدم في سابق الأجوبة، وهي أن مرضه كان في فترة مؤقتة هي يوم عاشوراء وما أعقبه من الأيام التي لا نعلم مقدارها، نظراً لاستمرار حالة المعاناة على أثر السفر والسهر، والإيذاء الذي تعرض له خلال رحلة سبي النساء من كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام ثم العودة وإن كانت العودة أهون.
ولا تمتد قطعاً إلى السنوات المتأخرة، خلافاً للشائع في بعض الأذهان التي ما أن يذكر الإمام عليه السلام حتى تتبادر صورة المريض الذي لا يستطيع فعل شيء.
كما نعتقد أن مرض الإمام عليه السلام في تلك الفترة كان ضمن الحكمة الإلهية لجهة أن يستمر النسل الحسيني، والامتداد العلوي، والإمامة المحمدية بحيث يكون في الأمة من هو قادر على حمل مواريث النبوة والإمامة، ويكون فاعلاً في تغيير مسيرتها، والحفاظ فيها على شريعة الرسول صلى الله عليه وآله .
وإلاّ لو كان صحيح البدن إلى مقتل الحسين عليه السلام لما وسعه التأخر عن نصرته والمبادرة إلى فدائه بنفسه، لما ثبت من لزوم دفع الموت عن النبي والإمام، فإنه "لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلاّ أكبه الله على منخريه في نار جهنم"([١]). إضافة
[١] قاله الإمام الحسين عليه السلام لعمرو بن قيس المشرقي داعياً إياه إلى نصرته كما في رجال الكشي في حديث إلى أن قال:... فقال الحسين: "جئتما لنصرتي فقلت له: أنا رجل كبير السن، كثير العيال، وفي يدي بضائع للناس ولا أدري ما يكون، وأكره أن تضيع أمانتي، فقال له ابن عمي مثل ذلك، فقال لي: فانطلقا فلا تسمعا لي واعية، ولا تريا لي سوادا، فإنه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجب واعيتنا، كان حقا على الله أن يكبه على منخريه في نار جهنم".