من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٤ - جـ ـ يتلو الكتاب علی السنان
"فلما ورد الصدوق عليه من الغد وأخذ الملك في مدحه وثنائه أظهر بعضهم بحضرته أن هذا الشيخ يرى أن رأس الحسين عليه السلام كان يقرأ على القناة سورة الكهف. فقال الملك: ما عرفنا منه ذلك حتى أن نسأله، فكتب إليه رقعة يذكر فيه هذه النسبة.
فكتب في جوابه: "نعم بلغنا أن رأسه الشريف قرأ آية من تلك السورة المباركة، ولكنه لم يصل إلينا من جانب الأئمة عليهم السلام ، ولا ننكره أيضاً لأنه إذا كان من الأمر الجائز المحقق تكلم أيدي المجرمين وشهادة أرجلهم الخبيثة يوم القيامة بما كانوا يكسبون، كيف لا يجوز أن يتكلم رأس ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته في أرضه وإمام الأئمة وسيد شباب أهل الجنة بتلاوة القرآن المجيد والذكر الحميد، وتظهر منه هذه الكرامة العليا بإرادة إلهه القادر على ما يريد؟ فإنكاره في الحقيقة إنكار لقدرة الله أو جحود لفضيلة رسول الله، والعجب ممن يفعل ذلك وهو يقبل أنه بكته ملائكة السماء، وأمطرت على مصيبته من الأفلاك الدماء، وناحت عليه الجن بطريق الشيوع، وأقيمت مراسم عزائه في جميع الأصقاع والربوع، بل من أبى عن قبول أمثال ذلك مع تحقيقه وسلامة طريقه كيف لا يأبى عن صحة شرايع النبيين ومعجزاتهم المنقولة بأمثال هذه الطرق عاليا إلى أهل الدين؟ فبهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الفاسقين".
سؤال: لماذا لا نرى أثراً واضحاً للزوجات في كربلاء؟ وما هي أدوارهن لو كانت موجودة؟
الجواب: إننا نلاحظ أن المجتمع العربي بما فيه من سمات كان لا يُظهر شؤون المرأة عموماً، والزوجة خصوصاً، ويرى أن ما يناسب الاستتار والاحتجاب هو المطلوب، وبطبيعة الحال فإن الأخبار وكثرة الأخبار عن النساء لم يكن يتناسب وتلك الحالة.
بل ربما كان هذا وإلى يومنا الحاضر في بعض المجتمعات العربية موجودا، وهو إذا كان في أيام السلم ملحوظا، فإنه في أيام الحرب والمواجهة أكثر وضوحا