من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٦ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
١- أن ما يذكره البعض من كونها خادمة في بيت أمير المؤمنين عليه السلام لا دليل عليه، بل ربما كان الاعتبار يساعد على خلافه، فإن الخدمة عند نساء العرب كانت أشبه بالعار([١])، ولاسيما في العوائل المهمة اجتماعيا. ومن المعلوم أن عائلة هند كانت من العوائل الكبيرة في قريش.
ويضاف إلى ذلك أن والد هند، عبد الله بن عامر بن كريز، كان مبايناً لخط أهل البيت عليهم السلام وكان محسوبا على الخط المخالف له، فلم يؤثر عنه غير مواقف المخالفة لأمير المؤمنين عليه السلام فقد حمل ما في بيت المال في البصرة التي ولاه عليها الخليفة عثمان، وجاء بذلك المال بعد مقتله إلى مكة حيث وافى فيها الزبير وطلحة وأم المؤمنين عائشة وهم يريدون الشام فثنى رأيهم لكي يذهبوا للبصرة وكان من ذلك حرب الجمل، ومع نهايتها انسل إلى الشام ولازم معاوية([٢]).
كما أنه كان على طليعة الجيش الذي بعثه معاوية لقتال الإمام الحسن عليه السلام فأخذ عين التمر، ونزل الأنبار يريد المدائن([٣])، ثم ولاه معاوية البصرة بعدما سيطر على الأمور، كما كان محل افتخار ومباهاة كما قال حين وفاته قبل معاوية بسنة.
وبالتالي فلا الظرف الاجتماعي يساعد على كون هند خادمة في بيت أمير المؤمنين عليه السلام الذي كانت فيه فضة خادمة وبقيت إلى ما بعد شهادة أمير المؤمنين ولا الموقف العام والديني لعائلتها كان يساعد على ذلك. هذا على أنه لم ينقل ذلك
[١] ذكر الزركلي في الأعلام، ج٥: أنه كان سبب مقتل عمرو بن المنذر اللخمي ملك الحيرة، أنه قال: هل تعرفون احدا من العرب تأنف أمه أن تخدم أمي؟ فقالوا له: ليلى أم عمرو بن كلثوم، فاستزاره مع أمه، ونصب لهم خيمة ثم تنحى الخدم بعد الطعام، فقالت أم الملك لليلى أم عمرو: ناوليني الطبق-طبق الفاكهة-! فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها! فألحت عليها، فقالت: واذلاه يا لتغلب! فقام ابنها عمرو ونظر إلى سيف معلق فقتل به الملك عمرو بن هند، وخرج بأمه واشتعلت الحرب بين القبيلتين.
[٢] ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج ٥، ص ٤٨.
[٣] الدينوري، الأخبار الطوال، ص ٢١٦.