من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٦ - الاحتمالات الموجودة
نعم في بعض الروايات نقل أنه دعا مثل عبد الله بن عمر فقال له في حواره إياه ( فاتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي ..) . ومثل عبيد الله بن الحر الجعفي الذي قال له في جملة كلام ( .. وأنت يا ابن الحر فاعلم أن الله عز وجل مؤاخذك بما كسبت وأسلفت من الذنوب في الأيام الخالية ، وأنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بها ما عليك من الذنوب ، وأدعوك إلى نصرتنا أهل البيت ، فإن أعطينا حقنا حمدنا الله على ذلك وقبلناه ، وإن منعنا حقنا وركبنا بالظلم كنت من أعواني على طلب الحق ) .
وهكذا يظهر أن دعوة الامام الحسين عليه السلام العامة مقرونة بتوضيح أنه ليس ذاهبا لأجل الغنائم ، وإنما للموت الذي ( خط على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ..) فمن كان يتوسم فيه ـ بحسب حكم الظاهر ـ حرصه على السعادة والشهادة كان يدعوه . تلك الدعوة إنما كانت بعد أن عزم على الخروج من مكة . وتواصلت عند توقفه في منازل الطريق .
وبلغت ذروتها بالوصول إلى كربلاء . فكان يدعو الآخرين إلى نصرته ، أو لا أقل الابتعاد عن الواقعة لو لم ينصروه ، فإنهم لو تركوا نصرته ، وهو يواجه القتل مع كونه الامام المفروض طاعته على الناس ، من يترك ذلك ( أكبه الله على منخريه في نار جهنم ) كما قال عليه السلام.
ثم إن بعض هؤلاء كانوا قد أبدوا صفحة عذرهم ، فقد اعتذر مثلا صوحان بن صعصعة بن صوحان العبدي بزمانة ( مرض مزمن مقعد ) رجليه ، وذلك عندما رجع الامام زين العابدين إلى المدينة مع عيال أبيه .
وقد قيل بالنسبة إلى محمد بن الحنفية أنه كان قد أبقاه الحسين عليه السلام ليكتب له ما يكون من أمر الحجاز ، كما أنه قيل أنه أيضاً كان قد أصيب في بدنه بحيث لم يكن يستطيع القتال . وابن عباس كف بصره في أواخر عمره ولعله كان كذلك حين خرج