من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٥ - الاحتمالات الموجودة
النبي صلى الله عليه وآله ! فقال له أبان : كأنك تريد أن تعرف فضل علي عليه السلام بمن تبعه من أصحاب رسول الله صلى عليه وآله ! فقال الرجل : هو ذاك ، فقال أبان : والله ما عرفنا فضلهم إلا باتباعهم إياه .[١]
وأما بالنسبة إلى الحادثة التاريخية :
ـ فالذي يظهر أن الامام الحسين عليه السلام لم يدع إلى الخروج معه من أول الأمر في المدينة ، وإنما دعى أهل بيته ، وبعض بني هاشم ، وكانوا خارجين في وجهة أمرهم تلك إلى المدينة ، ولذا فإن عددا كبيرا من الناس لم يدعهم الحسين عليه السلام إلى نصرته ، مع إلتقائه بهم ورؤيتهم له خارجا من المدينة . خصوصا أن خروج الامام عليه السلام من المدينة كان أمراً سريعاً ، فبعد أن حصلت المواجهة الكلامية ليلا في قصر الامارة عند الوليد بن عتبة بين الامام الحسين وبين مروان بن الحكم ، وأعلن الامام موقفه الصريح ، لم يلبث إلا إلى نهار اليوم التالي حتى كان في طريق الخروج من المدينة إلى مكة ، وهذا بلا شك لم يكن ليتيح له فرصة كافية للدعوة إلى النصرة بنحو عام[٢] .
بل إننا نجد أنه حتى حين خروج الحسين عليه السلام من مكة وقد تلاحقت الأحداث بنحو أكثر مما كانت في المدينة ، لم يدع الامام كل من لقيه لنصرته ، وللالتحاق به .
وربما كان بعضهم لم يربطوا بين خروجه وبين ضرورة نصرتهم إياه ، فقد مر عليه الفرزدق في التنعيم وسأله عن الناس هناك ، وغادره الفرزدق ولا يظهر في الحوار بينهما أثر لدعوة الحسين إياه ولا في فهمه للزوم نصر الحسين . وهكذا بشر بن غالب الذي قيل إنه سأل الحسين عن قول الله ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) ..
[١] ) رجال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب .
[٢] / ذكر المحقق المقرم رحمه الله في كتابه مقتل الحسين أن الحسين دعا عبد الله بن عمر لما جاءه مودعا حين خروجه من المدينة ، وقال له : اتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي ! ولكن الصحيح أن هذا الحوار لم يجر في المدينة وإنما حين عزم الحسين على الخروج من مكة إلى العراق .