من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٤ - الاحتمالات الموجودة
تماما مع طريقة حياته وأعماله قوله وقد جلس على منظر مشرف من قصره ، فجاء في تلك الفترة ركب السبايا فقال :
لما بدت تلك الحمول وأشرقــت تلك الشموس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح فلقد قضيت من النبي ديــوني [١]
وتمثله بأبيات بن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فـرحـا ثم قالوا يا يزيد لا تشــل
لعبت هاشم بالملك فـلا خبر جاء ولا وحي نزل [٢]
لكنه لما تغير الرأي العام ، واستعظم جريمة الأمويين في حق الحسين عليه السلام وأهل بيته ، وبدأت بوادر النقمة تظهر للعلن ، آنئذ بدأ يتنصل يزيد من المسؤولية ويلقي بها على ابن زياد وإلا فإنه كما يقول الطبري ( لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين وأصحابه وأرسل برؤوسهم إلى يزيد سر بقتلهم وحسنت منزلة ابن زياد عنده .. ثم لم يلبث إلا قليلا حتى أظهر الندم ..) . وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ( فسر بقتلهم أولا ثم ندم لما مقته المسلمون على ذلك وأبغضه الناس وحق لهم أن يبغضوه ) .
سؤال : لماذا لم نجد عددا من الصحابة المخلصين مع الحسين مثل : جابر بن عبد الله و محمد بن الحنفية ، عبد الله ابن جعفر ، ابن عباس ، وغيرهم ؟
الجواب : إذا كان المقصود أن يستدل على عدم صوابية خروج الحسين عليه السلام وثورته بعدم خروج أولئك الصحابة معه ، فهذا يذكرنا بحوار أبان بن تغلب مع بعضهم ، فعن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كنا في مجلس أبان بن تغلب فجاء شاب فقال : يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب عليه السلام من أصحاب
[١] ) جواهر المطالب لابن الدمشقي الشافعي ج ٢ .
[٢] ) الطبري ٨ /١٨٨