من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٨ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
وتعرض الأكثر منهم بالمناسبة إلى الحديث عن لبس السواد في أيام مصيبة الإمام الحسين عليه السلام . والمشهور على أنه لا يكره ذلك، بل مع كونه شعارا للحزن والتفجّع عليه عليه السلام يكون راجحاً ومستحباً.
ونقوم هنا بإلقاء نظرة سريعة على ما ورد من الروايات في المسألة:
- ما ورد من النهي عن لبس الأسود:
١- كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكره السواد إلا في ثلاث: الخف والعمامة والكساء([١]).
٢- وقال أمير المؤمنين عليه السلام فيما علم أصحابه: "لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون".
٣- كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة فأتاه رسول أبي جعفر الخليفة يدعوه فدعا بممطر أحد وجهيه أسود والآخر أبيض فلبسه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : "أما إني ألبسه وأنا أعلم أنه لباس أهل النار"([٢]).
٤- وسئل الصادق عليه السلام عن الصلاة في القلنسوة السوداء؟ فقال: "لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار".
ودلالة الرواية الأولى على الكراهة أوضح([٣]) من الحرمة، لكن الروايات التالية واضحة الدلالة في النهي الإلزامي، وخصوصاً مع تعليل بعضها بأنه لباس أهل النار وأنه لباس فرعون، مع ما ورد من النهي عن لبس ملابس أعداء الله([٤]). وإن كان في
[١] الكافي للكليني: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابه رفعه:
[٢] الكافي للكليني: أبو علي الأشعري، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور.. إضافة إلى إرساله، فيه محمد بن سنان وقد ضعفه الرجاليون.
[٣] مع العلم بأن كلمة يكره في الروايات ليست مشيرة بالضرورة إلى الكراهة الاصطلاحية فقد وردت في بعض الموارد بمعنى الحرمة.
[٤] روى إسماعيل بن مسلم عن الصادق عليه السلام أنه قال: "أوحى الله (عز وجل) إلى نبي من أنبيائه قل للمؤمنين: لا يلبسوا لباس أعدائي، ولا يطعموا مطاعم أعدائي، ولا يسلكوا مسالك أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي".