من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨١ - ٢ ـ التطرف فی الطرح الطائفي
لهذا الأمر).
٣- إن الحكمة تقتضي أن يأخذ المتكلم بنظره ظروف الزمان والمكان الذي يعيش فيه والأشخاص الذين يستمعون إليه، أو يصل إليهم في العادة صوته، وهذا مما يستفاد من أوامر التقية التي هي (نصف الدين)([١])، بل هي الدين([٢]) -أي الطريقة والمنهاج-. ولذلك فإن ما يكون مناسباً في مكان قد يكون ضارًّا في مكان آخر، وما يكون واجباً مع قوم يكون حراماً مع آخرين فـ"ما كل ما يُعلم يقال ولا كل ما يقال حان وقته ولا كل ما حان وقته حضر أهله"([٣]).
ولذلك فإن الحديث العنيف الحاد ضد بعض طوائف المسلمين -بالرغم من أن بعض أولئك يصنعونه- ليس مما ينفع منهج أهل البيت عليهم السلام .
وليس معنى ذلك أن يُمدح الباطل، ويُمجد الخلل، وإنما يناقشون مناقشةً هادئة هادفة في الأفكار وبيان ما فيها من نقاط الالتقاء والافتراق، وبيان الخلل والخطأ الموجود فيها. ويستفاد هذا من كلام أمير المؤمنين عليهم السلام القائل لأصحابه: "إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكن لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به"([٤]). فإنه عليه السلام مع كونه مع أهل الشام في حالة حرب، وهي أشد الحالات عنفاً بين فريقين، وما دونها من السب أو الشتم يعتبر
[١] يمكن أن تكون هذه النسب بملاحظات مختلفة، فبالنظر إلى الجانب العملي والجانب العلمي، أو السلوكي والفكري، تكون التقية ومن معانيها (الحكمة في التعامل) نصف الدين، ولذا كان النبي صلى الله عليه وآله {يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}.
[٢] يهرج بعض على التشيع أنه كيف تكون التقية دينا؟ وينسى هؤلاء أو يجهلون أن هذا تعبير عن الاهتمام الزائد بالموضوع المذكور وأنه يعبر عن السنة والمنهج، مثل أن (النكاح سنتي).
[٣] النمازي، الشيخ علي، مستدرك سفينة البحار، ج٩ ص٦٣.
[٤] نهج البلاغة رقم ٢٠٦