من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٨ - ١ـ الاغراق فی الغيبي
في العقائد، والأفكار.
وجهة الإشكال في هذا التوجه:
أ - إن المنام ليس بحجة شرعية في فروع المسائل فما ظنك في أصول العقائد؟ إن العلماء عندما يسمعون بفكرة أو برأي يرجعون إلى مستنده ودليله ويحققون ذلك الدليل ويناقشونه، ويتبينون مواضع الصواب والخلل فيه. أفترى هؤلاء يسلّمون لمنام رآه أحدهم ضمن تأييد فكرته؟
ب- أن بإمكان كل طرف من المتخالفين في الفكر أن يؤيد نظريته بمنام يراه، وليس كل من يدعي المنام المؤيد لفكرته هو كاذب، بل ربما يكون صادقا في ذلك.. وسره أن الإنسان يتفاعل مع ما يعتقده من أفكار فيجيء منامه ورؤياه متوافقا مع ذلك الاعتقاد. وربما دخلت المزايدات المذهبية ومحاولات تأييد الخط المذهبي على الخط فتجاوزت الحدود المعقولة، مثلما زعم بعضهم أن أحد أئمة المذاهب الأربعة كان يرى رسول الله في كل ليلة طوال العام!! ولما رأى جماعة مذهب آخر أن ذلك يمكن أن يكون دليلا على حقية مذهب الأولين أرادوا تأييد مذهبهم أيضاً بالرؤيا والمنام، فزعم بعض هؤلاء أن علماء مذهبهم([١]) قد رأوا الله ذاته (سبحانه وتنزه!!) في المنام وحادثوه وشكوا إليه همومهم!! وأن بعضهم يرى في اللوح
[١] في كتاب (أضواء على الصحيحين) للشيخ محمد صادق النجمي، ص ١٤٦، نقل عن عدد من الكتب، ما قاله الحافظ ابن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ) عند شرحه حديثاً وقد كان الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني شيخ العلماء والزهاد رأى الباري في المنام، فقال له: رب أسألك التوبة ثلاثين سنة أو أربعين سنة ولم تستجب لي بعد! فقال له: يا أبا إسحاق، إنك سألت في عظيم، إنما سألت حبنا. ونقل الشعراني وابن الجوزي والشبلنجي عن أحمد بن حنبل أنه قال: رأيت رب العزة في المنام فقلت: يا رب، ما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك؟ فقال: بكلامي يا أحمد، فقلت: بفهم أو بغير فهم؟ قال: بفهم وبغير فهم، وقال الآلوسي (١٢٧٠هـ) صاحب (تفسير روح المعاني) فأنا ولله تعالى الحمد قد رأيت ربي مناما ثلاث مرات، وكانت المرة الثالثة في السنة ١٢٤٦بعد الهجرة، رأيته جل شأنه وله من النور ماله، متوجها جهة المشرق فكلمني بكلمات أنسيتها حتى استيقظت!!