من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
فتحصّل : أن التوجيه للمسألة بعدم علم الإمام بمصرعه ، لا ينسجم مع ما هو المختار والمشهور من علمهم صلوات الله عليهم .
وتوجيهها بعدم وجود أخبار أو آثار أيضاً لا يتفق مع المعروف تاريخيا . فيبقى توجيهه مع فرض العلم بالمصرع . وفيه: إما أن ينفى انطباق عنوان التهلكة عليه ، فإن التهلكة بالمعنى الأخروي يعني السير في طريق لا يرضى به الله ومن المعلوم أن الطريق الذي سار عليه الحسين كان في رضا ربه .
بل حتى التهلكة بالمعنى الدنيوي أي فقدان الحياة فهي غير مرفوضة لو ترتب عليها فوائد عظيمة ، فلا تعد عند العقلاء ولا عند الشرع خسارة لو كان في مقابلها شيء عظيم ، ومن المعلوم عظمة الفوائد التي ترتبت على شهادة الإمام عليه السلام .
بل يقال أنه لا مانع أن يتعبد الله قوما بامتحان أعظم لينالوا من المراتب[١] ما لا يناله غيرهم فيقدمون على الموت إذا كان ذلك في رضا الله ، مع علمهم بأن هذا الطريق ينتهي إلى موتهم ، وهذا في أمور الجهاد واضح حيث تجتمع من القرائن لدى الذاهب إلى القتال ما يعلم ـ علما عاديا متعارفا ـ أنه سيقتل . ومع ذلك يذهب ، بل هناك حالات يكون غيره يعلم بموته أيضاً فضلا عنه ، كما نقل أن الرسول لما وجه المسلمين لمقاتلة الروم في مؤتة ، قال : إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعلى الناس عبد الله بن رواحة .. فعلم المسلمون أنهما يقتلان .
وإنها لمنزلة عظيمة أن يعلم الإنسان أنه مقتول في طريق الله ومع ذلك يختار ما عند الله سبحانه .
[١] ) روى الشيخ الصدوق في الأمالي أن الحسين لما غفى على قبر جده ، ورآه في المنام قال له النبي صلى الله عليه وآله : إن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة . ونقل الشيخ الطوسي في الأمالي : عن أبي عبد الله وأبي جعفر : إن الله عوض الحسين من قتله بأن جعل الإمامة في ذريته والشفاء في تربته وإجابة الدعاء عند قبره . . ( وهذا المعنى ورد كثيرا في زيارات الحسين عليه السلام ) .