من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٩ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
^ و ألا يُعد ذلك إلقاءا بالنفس في التهلكة ؟
الجواب : إنه في البداية ينبغي أن يُعرف معنى التهلكة ، ثم يتم على ضوء ذلك تحديد أن العمل الذي قام به الإمام الحسين عليه السلام هل يدخل فيها أو لا يدخل ؟ أولاً :هذه الكلمة وردت مرة واحدة في القرآن الكريم فقط ، وهي في سورة البقرة (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[١] .
وقد ذكر الشيخ الطوسي في التبيان[٢] المعاني المتصورة في الآية فقال :قيل في معنى الاية وجوه :
أحدها - قال الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك ، وهو المروى عن حذيفة ، وابن عباس : إن معناها " لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " بالامتناع من الإنفاق في سبيل الله .
الثاني - ما روي عن البراء ابن عازب ، وعبيدة السلماني : لا تركبوا المعاصي باليأس من المغفرة.
الثالث - ما قال البلخي ، من أن معناها : لا تتقحموا الحرب من غير نكاية في العدو ، ولا قدرة على دفاعهم .
والرابع - ما قاله الجبائي لا تسرفوا في الإنفاق الذي يأتي على النفس .
ثم قال الشيخ والأولى حمل الآية على عمومها في جميع ذلك .
أقول : تارة يراد تأويل الآية وتطبيقها على المصاديق المختلفة ، فيصح ما ذكر ، وغيره كما أن الإمام محمداً الباقر عليه السلام قد طبقها على العدول عن ولاية أهل البيت عليهم السلام ، وكل ذلك صحيح ، فلا مانع من الجري والانطباق لآية على مصاديق
[١] ) سورة البقرة: ١٩٥
[٢] ) التبيان ٢/ ١٥٢