من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٠ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
سنون علي ولم يصبني مثل هذا الألم فحل العوذة وفضها ونظر إلى كتابتها وإذا فيها : يا ولدي ( يا ) قاسم أوصيك إنك إذا رأيت عمك الحسين - عليه السلام - في كربلاء وقد أحاطت به الأعداء فلا تترك البراز والجهاد لأعداء ( الله وأعداء ) رسوله ولا تبخل عليه بروحك وكلما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز لتحظى في السعادة الابدية . فقام [ القاسم ] من ساعته وأتى إلى الحسين - عليه السلام. وعرض ما كتب ( أبوه ) الحسن - عليه السلام - على عمه الحسين - عليهما السلام - فلما قرأ الحسين - عليه السلام - العوذة ، بكى بكاء شديدا ونادى بالويل والثبور وتنفس الصعداء ، وقال : يا ابن الأخ هذه الوصية لك من أبيك ، وعندي وصية أخرى منه لك ولابد من انفاذها . فمسك الحسين - عليه السلام - على يد القاسم وأدخله الخيمة وطلب عوناً وعباساً ، وقال لأم القاسم - عليه السلام - : ليس للقاسم ثياب جدد ؟ قالت : لا . فقال لأخته زينب : ائتيني بالصندوق فأتت به إليه ، ووضع بين يديه ، ففتحه وأخرج منه قباء الحسن - عليه السلام - ، والبسه القاسم ، ولف على رأسه عمامة الحسن - عليه السلام - ، ومسك بيده ابنته التي كانت مسماة للقاسم - عليه السلام - فعقد له عليها وأفرد له خيمة وأخذ بيد البنت ووضعها بيد القاسم وخرج عنهما . فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمه ، ويبكي إلى أن سمع الأعداء يقولون : هل من مبارز ؟ فرمى بيد زوجته واراد الخروج ( من الخيمة فجذبت ذيل القاسم ومانعته من الخروج ) وهي تقول [ له ]: ما يخطر ببالك ؟ وما الذي تريد [ أن ] تفعله ؟ قال لها : أريد ملاقاة الأعداء فانهم يطلبون البراز وإني ( إلى الميدان عازم وإلى دفع الأعداء جازم ) ، فلزمته الزوجة ، فقال لها : خلي ذيلي فإن عرسنا أخرناه إلى الآخرة ، فصاحت وناحت وأنت من قلب حزين ، ودموعها جارية على خديها ، وهي تقول : يا قاسم أنت تقول عرسنا أخرناه إلى الاخرة ، وفي القيامة بأي شئ أعرفك ؟ وفي أي مكان أراك ؟ فمسك القاسم يده وضربها على ردنه وقطعها وقال : يا بنت العم اعرفيني بهذه الردن المقطوعة فانفجع أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم ، وبكوا بكاء شديدا ، ونادوا بالويل والثبور . قال من روى : فلما راى الحسين - عليه السلام - أن القاسم يريد البراز ، قال له : يا ولدي أتمشي برجلك إلى الموت ؟ قال : وكيف يا عم وأنت