من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣ - تنقيح السیرة الحسینیة
يذكرها مؤرخ ولا مؤلف ، ومسخوا بعض الأحاديث الصحيحة وزادوا ونقصوا فيها لما يرونه من تأثيرها في نفوس المستمعين الجاهلين بصحة الأخبار وسقمها حتى حفظت على الألسن وأودعت في المجامع واشتهرت بين الناس ولا من رادع وهي من الأكاذيب التي تغضبهم عليهم السلام وتفتح باب القدح للقادح فإنهم لا يرضون بالكذب الذي لا يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وآله وقد قالوا لشيعتهم : كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا ، وقد اكتسبوا ـ هم ومن قبلها منهم وأقرهم عليها ـ الإثم المبين ، فإن الله لا يطاع من حيث يعصى ولا يتقبل الله إلا من المتقين ، والكذب من كبائر الذنوب الموبقة لا سيما إن كان على النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين ..)[١]
وهنا ينبغي التفريق بين عدم الثبوت وعدم تعقله من قبل السامع وقد يغفل عن هذا التفريق كثير من الناس ، فقد يكون شيء غير ثابت من الناحية التاريخية وهذا يختلف عن أنه لا يتقبله ذهن هذا الإنسان فقد يكون المستوى الذهني لهذا الشخص غير مؤهل لقبول بعض الحقائق ولكن لا يعني ذلك عدم تحققها وعدم وجودها تماما كما أننا نجد اليوم حقائق في حياتنا المعاصرة لو سمعها الأقدمون لم يقبلها عقلهم !!.
وربما يزعم البعض بأن التهويل والتضخيم للمصائب يقع في دائرة ( حدثوا شيعتنا بأعظم ما وقع علينا ) لبيان مظلوميتهم ومأساتهم ، وهذا غير صحيح فإن فيما وقع عليهم مما صح نقله شيئا كثيرا يستغنى بمثله عن افتعال بعض القصص ، أو زيادة الأقوال .. خصوصا أن هذا الأثر[٢] يقول ( بأعظم ما وقع علينا ) أي لا بد من إحراز ( أو الاطمئنان بـ ) كونه مما وقع عليهم ، ثم ينتخب الأعظم منه ، لا أعظم ما لم يقع عليهم .
[١] / المجالس السنية في مناقب ومصاب العترة النبوية .
[٢] / مع أن البعض ينقله باعتباره حديثا عن الائمة عليهم السلام إلا أنني لم أجده ـ بهذا النص ـ في مصدر يعتمد عليه بالمقدار الذي وسعني البحث .