من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢ - تنقيح السیرة الحسینیة
محمد بن محمد تقي القمي [١]نصيحة بالغة وموعظة جامعة ..منها :
.. وأضحى جماعة من ذاكري المصائب لا يتورعون عن اختراع وقائع مبكية وكثر اختراع الأقوال منهم واعتبروا أنفسهم يشملهم الحديث ( من أبكى فله الجنة ) ، وشاع هذا الكلام الكاذب مع الأيام حتى صار يظهر في مؤلفات جديدة ، وإذا حاول محدث أمين مطلع منع هذه الأكاذيب ، نسبوها إلى كتاب مطبوع أو كلام مسموع أو تمسكوا بقاعدة التسامح في أدلة السنن ، وتوسلوا منقولات ضعيفة توجب اللوم والتوبيخ من الملل الأخرى ، كجملة من الوقائع المعروفة التي ضبطت في الكتب الجديدة في حين أنه لا عين ولا أثر لهذه الوقائع عند أهل العلم والحديث كعرس القاسم في كربلاء الذي نقله في كتاب ( روضة الشهداء ) من تأليف الفاضل الكاشفي وقام الشيخ الطريحي وهو من أجلة العلماء والمعتمدين بنقله عنه ولكن في كتاب ( المنتخب ) أموراً كثيرة جرى التساهل والتسامح بها وهي لا تخفى على أهل البصيرة والاطلاع ) [٢].
وأشار غيره من الفقهاء والمحققين إلى لزوم التدقيق فيما يذكر في واقعة كربلاء ، فهذا السيد الأمين[٣] رحمه الله يقول مبينا خطورة ما يلجأ إليه بعض الخطباء : ( ... ولكن كثيرا من الذاكرين لمصابهم قد اختلقوا أحاديث في المصائب وغيرها لم
[١] ) الميرزا محمد بن محمد القمي : كان له من الفقاهة والاجتهاد مقام سام ، ورتبة عالية ، وقد سافر في اوائل شبابه الى العتبات الشريفة . وحضر عند الميرزا الشيرازي ، واستفاد منه وكانت عمدة تلمذه في الفقه والأصول على يد الحاج الميرزا حبيب الله الرشتي ، والملا كاظم الخراساني ، وبعدما اكمل دراسته للعلوم الدينية وحصل على القوة القدسية واجيز بالاجتهاد . . عاد الى وطنه ( قم ) ، وظهرت له الرئاسة العامة والشهرة التامة ، وذاعت شهرة فقاهته وفضيلته جميع الأصقاع ، وقرعت كل الأسماع . . ) عن منازل الآخرة للمحدث القمي .
[٢] ) منتهى الآمال للمحدث القمي ج ١
[٣] ) السيد محسن الأمين العاملي ، توفي سنة ١٣٧١ هـ . فقيه مصلح ، ومؤلف قدير ، بلغت تأليفاته أكثر من ( ٨٠ ) عنوانا ، من بينها موسوعة أعيان الشيعة ( في ٥٠ مجلدا ) ، من تلامذة الآخوند الملا كاظم الخراساني ، والفقيه آقا رضا الهمداني . كان له أدوار اصلاحية وأعمال مهمة لا سيما في لبنان وسوريا .