من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١ - تنقيح السیرة الحسینیة
وفي الواقع ينبغي الإلتفات إلى توجهين خاطئين : الإصرار على أن كل ما في السيرة المنقولة في الكتب ـ من غير تحقيق ـ هو شيء مقدس لا تطاله يد التحقيق والمناقشة .. وهذا خطأ لاسيما عندما نرى وجود قصص في بعض الكتب لا مصدر لها أصلا ، أو أن مصدرها غير معتمد ، ولكن يتم التركيز عليها مثلا من باب أنها مشجية أكثر ، وأدعى لجلب الدمعة والحزن .
والتوجه الآخر : معاكس لهذا بالتمام ، فهو يفترض أن الشك هو الأساس ، وأن كل ما لا يقبله عقله ، أو لم يصل إلى علمه ، فهو غير صحيح ويجب حذفه ، ولو كانت أسانيده تامة . ولا يترتب عليه محذور ، سوى مخالفته للمألوف أو للنهج الفكري الذي يعتمده ذلك الشخص .
ولقد بادر علماؤنا ومحدثونا مشكورين إلى ذكر هذه المسائل والتحذير منها في نصائحهم للخطباء وقراء التعزية الحسينية ، فاعتبروا أن مما يعد كذبا ولا يجوز أخذ الأجرة عليه هو افتعال الروايات غير الصحيحة أو نقلها على نحو الجزم . ولو كانت تؤدي إلى غرض حسن وهو إشعار الناس بعظم مظلومية أهل البيت عليهم السلام . فقد كتب المحدث النوري[١] رحمه الله كتابا في آداب خطباء المنبر باللغة الفارسية باسم ( لؤلؤ ومرجان ) وضمنه الكثير من النصائح في لزوم التثبت في النقل .
ويذكر المحدث الشيخ عباس القمي[٢] عن كتاب ( الأربعين الحسينية ) للميرزا
[١] ) الميرزا حسين النوري الطبرسي ، توفي ١٣٢٠ هـ ، من تلامذة الميرزا الشيرازي الكبير ، لازمه حين انتقاله إلى سامراء واختص به ، ويعد خاتمة المحدثين ، له كتاب ( مستدرك الوسائل ) احتوى على اكثر من ٢٣ ألف حديث ، وله أيضاً ( خاتمة المستدرك ) في الرجال في ٨ مجلدات . وهو أستاذ عدد من أعيان الطائفة منهم آقا بزرك الطهراني ، والمحدث الشيخ عباس القمي ..
[٢] ) الشيخ عباس بن محمد رضا القمي ، توفي سنة ١٣٥٩ هـ ، محدث خبير ، وواعظ مؤثر ، ومؤلف مكثر له قرابة ( ٦٠ ) كتابا ، أشهرها عند الناس ( مفاتيح الجنان ) في الأدعية والزيارات ، من تلامذة المحدث النوري الطبرسي .