من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٠ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
يحثه عليها تارة ويزجره عنها أخرى بأوامره ونواهيه ، ولا يقسره على فعلها ولا يجبره على تركها ، وإنما يبين له بالرسل ، ويهديه بالعقول ، ويزوده بالإرادة والاختيار لكي يختار و( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) : وهي التكاليف الشرعية ، وقد تحدث عنها القرآن الكريم أيضاً بلسان الإرادة الإلهية فقال ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )[١] و(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [٢] و( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ )[٣] .
وهذه الثانية تبقي للإنسان مجال الاختيار ، ولا يكون مسيرا فيها إلى جهة برغم إرادته ، وإنما يكون في كل حالاته مختارا يستطيع الاستمرار ويستطيع التراجع ، ومثل هذه الإرادة قول الإمام الحسين عليه السلام ( شاء الله أن يراني قتيلا . وشاء الله أن يراهن سبايا ) .
كيف نعرف أن هذه إرادة تشريعية لا تكوينية ( أن يراهن ..) ؟
ـ لمخالفة ذلك لعقيدة الاختيار التي يدين بها الإسلام ويُعرف بها أهل البيت ، هذا مع أنها كان يمكن أن تتخلف بتغيير الحسين رأيه ، أو مسيره بينما التكوينية لا تتخلف . والشاهد عليه أن محمد بن الحنفية والذي يعرف عنه القول بالاختيار والإرادة تبعا لما أخذه من أبيه أمير المؤمنين عليه السلام لم ينكر على الإمام مقالته .
هذا مع ملاحظة كلام أمير المؤمنين عليه السلام لما سأله أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر ؟ ( .. ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما . ولو كان كذلك
[١] ) سورة البقرة: من الآية ١٨٥
[٢] ) سورة النساء: ٢٦
[٣] ) سورة المائدة: من الآية ٦