من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٢ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
موتك فله الجنة [١] .
في البداية لا بد من التنبيه على حقيقة هي اختيار الله مجموعةً من الناس واصطفاؤه إياهم وهذا وإن لم يقبله البعض حسداً أو جهلاً إلا أنه حقيقة واقعة فقد قال الله سبحانه (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)[٢] وعرف النبي محمد صلى الله عليه وآله بالمصطفى والمختار لهذه الجهة . تماما مثلما أنه يمكن أن يختار الله زمانا كرمضان فيشرفه ذلك التشريف العظيم بحيث تكون إحدى لياليه أفضل من ثمانين عاماً ليس فيها ذلك الشهر وتلك الليلة ، أو يختار مكاناً كمكة مع أنه بحسب الظاهر ( غير ذي زرع ) ولا ضرع ولا ميزة ظاهرية ، أو يختار أشخاصاً كمن ذكر فيتعبد الله الناس باحترام تلك الأماكن والأزمنة التي اختارها وتقديسها ، ويتعبدهم أيضاً بتقدير وتقديس واتباع أولئك الناس الذين اختارهم ( على علم على العالمين ) ، ويجعل صلواته وصلوات ملائكته عليهم (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[٣]. حتى لقد أصبح أمر الصلاة على النبي وآله من واجبات الصلاة عند جميع المسلمين ..
ومن ذلك أمر زيارة قبورهم .
أما مشروعية زيارة القبور : فلا شك فيها عند المسلمين وذلك لما ورد من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة [٤].. وقد دعا صلوات الله عليه إلى زيارة قبره بعد وفاته ، فقد نقل عنه ( من
[١] / قد مر بيان الوجه في ترتب ثواب عظيم على عمل ـ بحسب الظاهر ـ قليل .
[٢] ) سورة آل عمران: ٣٣
[٣] ) سورة الأحزاب: ٥٦
[٤] / مسند أحمد ١/ ١٤٥ ويحتمل أن يكون النهي عن زيارة القبور لو فرض صحة الحديث في هذه الجهة ، كان راجعا إلى زيارة المسلمين لقبور آبائهم المشركين ، وهو مما لا ينبغي منهم . فإنه إذا كان بالنسبة للمنافقين ( .. ولا تقم على قبره ) فهو بالنسبة للمشركين من باب أولى .