من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٩ - الاحتمالات الموجودة
الثانية : إن عدد روايات حميد بن مسلم بالنسبة لمجموع روايات المقتل ، وما يرتبط به ، يعتبر قليلا نسبيا سواء من الناحية العددية أو الزمنية ، فمثلا ما ذكره الطبري من روايات المقتل وأطرافه عن أبي مخنف ، يقارب المائة رواية ، نصيب حميد بن مسلم فيها هو العُشر فقط .
وهذا يلقي بضوء على ما تصوره بعضهم من أن المقتل مروي في أكثره كما قالوا عن طريق حميد بن مسلم ، وقد كان في الطرف الآخر ، فكيف له بأن يعرف ما يجري فيه هذا إضافة إلى كونه معاديا ، ومحاربا لأهل البيت فكيف يعتمد عليه .
ونحن وإن أجبنا على سؤال بهذا المضمون في القسم الأول ، وقد تسلمنا هناك فرضاً أنه من الرواة الأساسيين في الواقعة ، إلا أننا هنا مع الملاحظة المذكورة نرى أن نصيبه من روايات المقتل هو بهذا المقدار المذكور أي عشرة في المائة فقط .
ومن الناحية الزمنية ، فقد سبق أن ذكرنا أنه من المفروض أن حميداً لم يكن قبل التاسع من المحرم موجودا في كربلاء فلا يستطيع أن يروي مباشرة ما الذي حدث قبل ذلك اليوم ، ودائرة ( تغطيته الإعلامية المباشرة ) تبدأ من اليوم التاسع وتمر بالعاشر إلى العصر ، ثم إلى الكوفة لتنتهي ربما في اليوم الثالث عشر أو الرابع عشر . ولا تشمل ما بعد الكوفة ، ولا الشام فضلا عن العودة منها إلى كربلاء والمدينة .
الثالثة : إن روايات كربلاء فيما يرتبط منها بالمخيم الحسيني ، وما كان يدور فيه لا نجد فيها لحميد بن مسلم أثراً وهو واضح ، بل لو نقل أحد رواية بهذا المعنى فلا بد من النظر إليها بعين الشك ، إن كان ينقلها مباشرة ، وذلك لأنه كان في المعسكر الآخر ، وإنما كانت تلك الروايات كما يلحظ المتتبع لروايات أبي مخنف المنقولة في الطبري ، مروية عن الامام زين العابدين عليه السلام بواسطة ، أو عن الضحاك المشرقي ، أو عقبة بن سمعان أو عن من نجى من الواقعة حياً .