من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨١ - لمن النمنتخب؟
النبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، وإذا دققت الفكر في كتابه (الضياء اللامع) و (شفاء السائل) و (الفخرية الكبرى) وغيرها رأيته فقيهاً متضلعاً في أبواب الفقه، وإذا طالعت كتابه (إيضاح الأحباب) وجدت تبحره في العلوم الرياضية، وهكذا إذا قرأت كتابيه (تمييز المعطوفات من الرجال) و(جامع المقال) وجدته رجالياً خبيراً بالتراجم وأحوال السابقين من الرواة والمحدثين، أما إذا قرأت كتابه (مجمع البحرين) فإنك ترى العجب من اطلاع المترجم له وتضلعه في الفنون الإسلامية والعلوم المتداولة في عصره"([١]).
وهذه الشخصية لا يمكن أن تنسجم مع الصورة الباهتة التي نراها في المنتخب عن كاتب ليس له أدنى إلمام بالتاريخ سواء في عصر النبوة، أو بحادثة كربلاء التي وضع المنتخب لتأريخها وذكر وقائعها، ولا إطلاع له على الروايات الواردة عن أهل البيت في تفاصيلها وإحصائياتها.
- فقد ينكر كون الكتاب لهذا العالم الجليل حيث إنه لا ينسجم علمه وفضله الكبير مع ما جاء في هذا الكتاب. وذلك أنه يمكن معرفة نسبة الكتاب للكاتب من خلال انسجامه مع مجمل أفكاره وتناغمه مع مستواه. ومن هنا فقد شكك العديد من الأعلام في الكتاب المتداول المنسوب للشيخ ابن الغضائري([٢]).
ولكن يُرد هذا باشتهار نسبة الكتاب للمؤلف، حتى بات التشكيك في ذلك من إنكار الواضحات، ولو فتح هذا الباب لكان مشكلا في كل كتاب. بل بات هذا الكتاب وطريقته محلا للتمثيل، فيقال ألف فلان كتاب مثل المنتخب للطريحي كما يلاحظ المتتبع لكتاب الذريعة حيث ذكر كتبا كثيرة في المقتل وصفها بأن تصنيفها
[١] مقدمة مجمع البحرين للسيد أحمد الحسيني.
[٢] منهم المحقق آقا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة ج ٤.