من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٢ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
آخر قال: "لا سبى أهلَ البيت أحدٌ ولا سُبي منهن أحد"!!!([١]).
٣- قسم ثالث: قبّح فعل يزيد ورآه منكرا عظيما، يدل على فسقه، وأن الحسين عليه السلام كان على حق وأنه لم يكن يجوز ليزيد ولا لأنصاره قتال الحسين "فلا يجوز قتال الحسين مع يزيد ولا ليزيد بل هي من فعلاته المؤكدة لفسقه والحسين فيها شهيد مثاب وهو على حق واجتهاد" كما قاله ابن خلدون في المقدمة، وإن كان قد أخطأ في نسبة الخطأ الدنيوي للحسين، وزعم ذلك كما أنه ظل (يعافس) في إيجاد مبرر للصحابة الذين كانوا مع يزيد حيث قال: "والصحابة الذين كانوا مع يزيد على حق أيضاً واجتهاد" لكنه رفض أن يكون يزيد مجتهداً في قتال الحسين.
ولعل كثيراً من علماء السنة ذهبوا إلى رفض فعل يزيد، حتى أكثرهم محافظة على التوجه الأموي، نظرا لما كان عليه يزيد من الانحراف الواضح عن الجادة
والعجيب هو ذلك المزج الذي صنعه ابن خلدون([٢]) بين ما لا يمتزج فهو يحافظ على أن الحاكم هو المسيطر الذي تخضع له البلاد وهذا يعطيه شرعية "ولذا كان عبد الملك إماماً شرعياً دون ابن الزبير مما يعني شرعية القوة والجبروت" وبين أن الحسين قد اجتهد في خروجه على يزيد ولم يكن مخطئا من الناحية الدينية، وإن أخطأ من الناحية الدنيوية!! وبين أن عددا من الصحابة في الشام كانوا مع يزيد ولم يكونوا أيضاً مخطئين في اجتهادهم، وبين أن يزيد كان فاسقاً وقتال البغاة إنما يكون مع الإمام العادل ولم يكن يزيد عادلا.. إلى آخر ما ذكره.
فمعنى صحة فعل الحسين من الناحية الدينية أن النظرية التي شيدت عند بعض هؤلاء من عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم ولزوم الصبر على ما يفعل، لا
[١] رأس الحسين، ص ٢٠٨. وللإطلاع على تهافت كلمات ابن تيمية، يمكن مراجعة الكتاب القيم للأستاذ صائب عبد الحميد: ابن تيمية حياته وعقائده.
[٢] ابن خلدون، المقدمة، ج١ فصل ولاية العهد.