من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٠ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
ملاحظة أنهم يرون أن الحاكم يمكن أن يكون إماما ولو بالتغلب والقهر ولو لم يكن على حق.. فكيف يمكن لهم والحال هذه أن يلائموا بين هذه الأمور؟
إنهم إما أن ينتقدوا عمل الحسين عليه السلام ونهضته، والحسين نور من نور رسول الله، وعمله من عمله. و "حسين مني وأنا من حسين"، وإما أن يقبلوا عمل الحسين ويرونه صوابا وفي ذلك نقض للنظرية التي تبنوها وهي القائلة بلزوم طاعة الحاكم و (ولي الأمر).
أو أنهم يقبحون عمل يزيد في مواجهته للحسين وقتله إياه وفي ذلك إدانة للخط الأموي ولا يستطيع بعضهم ذلك.
فكان أن وقع الفكر السني التقليدي في (حيص بيص)([١]) من هذه المسألة.
١- فالبعض منهم كان صريحا في موقفه تجاه أهل البيت وتجاه الحسين عليه السلام بالذات فأبرزوا مكنوناته الأموية ولاء وفكراً، فقبحوا عمل الحسين ونهضته، وزعموا أنه قد قتل بسيف جده([٢]) وأن نهضته جرت على الأمة بلاء لم يرفع!!
[١] أي في اختلاط من الأمر لا مخرج لهم منه. عن لسان العرب.
[٢] من أولئك القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه الذي سماه بالعواصم والقواصم حيث ذكر ما معناه: أن الحسين قتل بشرع جده، كما نقل عنه ابن خلدون في المقدمة مغلطاً إياه ومنتقدا مقالته. ومن المعاصرين كما نقل عنه الشيخ القرشي في كتابه حياة الإمام الحسين، الشيخ محمد الخضري في كتابه تاريخ الأمة الإسلامية فقد قال -وبئس ما قال-: إن الحسين أخطأ خطئاً عظيماً في خروجه هذا الذي جر للأمة وبال الفرقة والاختلاف وزعزع عماد ألفتها إلى يومنا هذا!! وشتان بين هذا النعيب وبين قول رسول الله صلى الله عليه وآله: "فلم يغير عليه بفعل ولا بقول كان حقا على الله أن يدخله مدخله" ولكن "شنشنة أعرفها من أخزم".