من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٧ - جـ ـ يتلو الكتاب علی السنان
أساليب التكريم والاحترام يوجد لدى المجتمعات العربية .. والأصل فيها أن يكنى الشخص باسم ابنه الأكبر ، فإن لم يكن له ذكر كُني باسم ابنته .
وأصبح من المعروف في المجتمع العربي أن المناداة بالكنية تعني التوقير والاحترام بخلاف المناداة بالاسم المجرد ، حتى أنه ورد أيضا في الحديث الشريف عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : " من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه ( وفي نسخة أبيه ) وبناء على الأول يكون من المستحب للناس والبر منهم أن يكنوا الرجل باسم ابنه ، وبناء على الثاني يكون من المستحب له أن يكتني باسم أبيه ، فتكون كنيته باسم والده فلو كان اسم والده عبد الله فليكتن بأبي عبد الله .
وليست الكنية مقصورة على من كان لديه ولد بالفعل ، بل حتى لو كان صغيرا وليس من شأنه أن يكون له ولد يستحب تكنيته فـ" هذا عبد الله بن مسعود كناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له . كما في المستدرك ٣ ص ٣١٣ .وهذا محمد بن طلحة كناه صلى الله عليه وآله وسلم أبا القاسم وهو رضيع . وهذا أخو أنس بن مالك بين عينيه كناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأبي عمير وكان صغيرا لم يبلغ الحلم ، وهذا أنس كناه صلى الله عليه وآله وسلم أبا حمزة ولا حمزة له[١]..وفي الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : إنّا لكنّي أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم .
وكان العرب يكنون أبناءهم منذ الصغر تفاؤلا بأن يعيشوا ويولد لهم أولاد ، وتبقى كنيتهم كذلك .
ونحن نعتقد أن كنية الحسين كانت بهذا النحو وأن النبي المصطفى قد كناه بأبي عبد الله منذ صغره . ربما لبره صلوات الله عليه بأبيه عبد الله ، وهذا الأمر الذي وجه
[١] ) الغدير ٦/ ٣١٥