من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٢ - الاحتمالات الموجودة
توزيع أو ترتيب كالذي نراه اليوم ، فإن الروايات تذكر أنهم عليهم السلام كانت تظهر عليهم آثار الحزن من بداية اليوم الأول من محرم ، حتى إذا كان يوم العاشر فهو يوم المصيبة الكبرى . خصوصا أن من يدخل عليهم من الشعراء كان ينعى الحسين عليه السلام ، وشهداء كربلاء ، ويعطف أحيانا على ذكر نساء الحسين وقضية السبي ، مع أنه لم يأت حتى ذلك الوقت يوم العاشر .
أما في العصور المتأخرة ، فما درج عليه ( هيكل المجلس الحسيني الأساسي في العشرة الأولى من شهر المحرم من تسلسل حيث يكون موضوع الخطيب في اليوم الأول ـ كما هو عند الأغلب أو الكثير الحديث عن هلال محرم وما يصاحب ذلك من تداعي المعاني وما يصاحب ذلك من حكايات وما كان له من تأثير عند أئمّتنا الأطهار وشيعتهم وأسلوب استقبالهم له وما كانوا يمارسونه من أنماط الحزن لذلك ، هكذا هو اليوم الأول في الجملة .
وفي اليوم الثاني يتناول الخطيب فضل البكاء على ما جرى من فواجع في واقعة الطف ومشروعية هذا البكاء والتماس الأدلة على ذلك وما يترتّب من الأجر والثواب للباكي التقليدي أو الوفاء للباكي الواعي الذي يبكي لمجرد الإنفعال لمأساة عظيم كالحسين ظلمته أمّته ، يستعمل الخطيب عادة بعض مقاطع باللغتين الدارجة والعربية والمشحونة والمكهربة عاطفياً لاستدرار الدمع .
أمّا اليوم الثالث فغالباً ما يتناول خروج الحسين (عليه السلام) من المدينة المنوّرة وما أحاط به من أجزاء تصوّر المشهد من وداع لقبر جدّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبر أمّه (عليها السلام) ووداع أهله وكيفيّة موكبه وما رافق ذلك من مناظر مفجعة للوداع[١] .
[١] / هناك شيء من الاختلاف في الأيام الأولى ، وحيث أن الترتيب هذا لم يكن من خلال نص شرعي ، أو سيرة مثلا ، وإنما جرى الاعتياد عليه في العصور المتأخرة ، لذلك يحصل الاختلاف بعض الشيء ، ففي دول الخليج غالبا يتم في الليلة الثانية الحديث ـ في جهة المصيبة ـ عن الخروج من المدينة ، وفي الثالثة عن الخروج من مكة ، وفي الرابعة عن مسلم بن عقيل وفي الخامسة عن نزول كربلاء . وفي ليلة العاشر يقرأ البعض المصرع ـ إن لم يكن مجلس صباحي ـ . ولا يخفى أن هذا الالتزام قائم بالنسبة للمصيبة والرثاء ، دون المواضيع والمضمون فقد تتعدد المواضيع ولا ترتبط من البداية بالمصيبة التي ستقرأ في الأخير ، والكلام في المتن إنما هو حكاية ما هو سائد غالبا في المنابر التقليدية . .