من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٠ - الاحتمالات الموجودة
" ومن ذلك ما يقوله أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى وصاياه لكميل بن زياد:
(يا كميل: ما من حركة إلاّ وأنت محتاج فيها إلى معرفة) ، ويحذر المعصومون عليهم السلام من السير دونما بصيرة، لأن ذلك إضافة إلى أنه تبديد للجهد والطاقة و لا يوصل المرء إلى الهدف إطلاقاً بل يبعده عنه. يقول الإمام الصادق عليه السلام:
(العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق فلا تزده سرعة السير إلاّ بعداً) [١] ويجعل الإمام الصادق مقياس التفاضل بين العاملين، المعرفة، والبصيرة التي تجعل أعمال المؤمن ضمن الإطار الصحيح، فليست كثرة الصلاة والعبادة الخالية عن الوعي دليلاً على أفضلية المؤمن، إنما البصيرة الرسالية التي تعطي كل عمل أبعاده الكاملة في شخصية المؤمن.. فعن الصادق عليه السلام أنه قال:
" بعضكم أكثر صلاة من بعض وبعضكم اكثر حجاً من بعض، وبعضكم أكثر صدقة وبعضكم أكثر صياماً من بعض. و أفضلكم أفضل معرفة "
٢/ نحن نعتقد أن هناك ارتباطا وثيقا بين المعرفة العلمية ، وبين قوة الاعتقاد وديمومة الولاء لأنه يكون في هذه الحالة ثابتا لا يتأثر بعواصف التشكيك[٢] ، ولا بحملات الآخرين ، وإنما لسان حال المؤمن (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )[٣] ، لهذا كان ايمان العلماء بالغيب وما يرتبط به أقوى من إيمان غيرهم ، ( كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )[٤] .
٣/ بل هناك ارتباط بين مقدار الثواب والمنزلة الإلهية ، وبين الوعي والمعرفة ، فصلاة العالم العارف تختلف عن صلاة غيره[٥] وزيارة المعصومين عليهم السلام
[١] / الأحاديث من تحف العقول
[٢] ) للتفصيل يراجع كتاب التشكيك .. كيف واجهه أهل البيت .. للمؤلف
[٣] ) سورة يوسف: من الآية ١٠٨
[٤] ) سورة فاطر: من الآية ٢٨
[٥] ) في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ( من أتى الصلاة عارفا بحقها غفر له ) . وفي الحديث عن الامام الكاظم عليه السلام ( ما أتى الحسين آت عارفا بحقه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) يراجع ميزان الحكمة .