من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٩ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
وأما كونها من الخيل الأعوجية ـ لو ثبت ذلك ـ فليس بصفة ذم كما يتبادر إلى الذهن بدواً ، وإنما الذم لمن ركب على ظهرها ، وأجراها في غير ميدان الطاعة . فإن الأعوجية تعتبر من الخيول القوية والسريعة ، بل يعود أصل كثير من الخيول إلى فرس بهذا الاسم كان في الجاهلية . قال ابن منظور في لسان العرب :
وأعوج : فرس سابق رُكب صغيراً فاعوجت قوائمه ، والأعوجية منسوبة إليه . قال الأزهري : والخيل الأعوجية منسوبة إلى فحل كان يقال له أعوج ، يقال : هذا الحصان من بنات أعوج ، وفي حديث أم زرع : ركب أعوجياً أي فرساً منسوباً إلى أعوج ، وهو فحل كريم تنسب الخيل الكرام إليه ، وأعوج أيضاً : فرس عدي من أيوب ، قال الجوهري : أعوج اسم فرس كان لبني هلال تنسب إليه الأعوجيات وبنات أعوج ، قال أبو عبيدة : كان أعوج لكندة ، فأخذته بنو سليم في بعض أيامهم فصار إلى بني هلال ، وليس في العرب فحل أشهر ولا أكثر نسلاً منه ، وقال الأصمعي في كتاب الفرس : أعوج كان لبني آكل المرار ثم صار لبني هلال بن عامر .
^ في السيرة : هل تصح قضية الحفيرة التي حفرت لمسلم ؟
الجواب : ما وجدت فيما لدي من المصادر التاريخية والروائية شيئاً عن أنهم احتفروا لمسلم حفرة في ميدان المعركة وغطوها بالسعف أو التبن والتراب ، ثم انفرجوا عنه حتى هاجمهم فسقط فيها كما يذكر ذلك بعض . والاعتبار أيضاً لا يساعد على وجود شيء من ذلك ـ مع عدم ذكرها في النصوص والمصادر ـ وذلك أن المعركة كانت سريعة بحيث أن جنود عبيد الله بن زياد كانوا قد أقبلوا يتصورون أنهم سيقبضون عليه بسهولة ، لكن قتال مسلم بن عقيل بذلك النحو العنيف ، ردهم على أعقابهم حتى لقد طلب محمد بن الأشعث المدد من أميره بن زياد . فلا يعتقد والحال هذه أنهم أقدموا على حفر حفرة خصوصا وأن المعركة دارت بين الأزقة والطرقات ، وليست في منطقة مكشوفة حتى تتقدم فرقة للقتال ، وأخرى للحفر