من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٨ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
وأمر أهل البيت وهو في أدنى درجاته مستحب . فمنها صحيحة الفضيل ـ وقد تقدم شطر منها ـ ( تجلسون وتتحدثون ؟ قلت نعم ، فقال : إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا( .
هل يختص البكاء والندبة بوقت ؟
إن عمومات جواز البكاء والنياحة على المؤمن فضلا عن الحسين عليه السلام واستحبابه عليه ، لا تختص بوقت دون آخر ، نعم لو كانت مجددة للحزن على قريب الميت ، وداعية إلى تأثره وتألمه فلا ينبغي ذلك بالنسبة للمؤمن ، وأما بالنسبة إلى الإمام الحسين عليه السلام ، فلما كانت تجديدا للعهد ، وداعية للتذكر ، وباعثة على الاقتداء والتأسي ، كان من المستحب الاستمرار عليها .
إن البكاء على الحسين عليه السلام ( وسائر المعصومين ) له فوائد متعددة :
ـ فهو من جهة يمثل إعلان موقف انسجام ، وانتماء ، للحسين عليه السلام ولخطه ، ومواساة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأهل البيت عليه السلام . ولعل فقرة الزيارة المشهورة ( لبيك داعي الله إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري )[١]فيها إشارة إلى هذا المعنى واستمراره .
ـ وفي نفس الوقت هو صرخة رفض للطغيان في التاريخ ، وتحديد لمسؤولية المنحرفين فيه ، وأن تقادم الأيام لا يمحو عبثهم بقيم الدين ، وبمصالح الإسلام ، ولا يمحو جرائمهم بل يبقى هذا السجل الأسود يلاحقهم بلعنة اللاعنين وأسى المؤمنين على مصائب الطيبين الطاهرين . وفي هذا شيء من الردع للظالمين اللاحقين لكيلا يظنوا أن بإمكانهم أن يفسدوا في الأرض ويهلكوا الحرث والنسل ثم ينسلّون من صفحة الحياة بعد ما ملؤوها ظلما وجورا ، من دون أن يعكر صفوَ حياتهم شيءٌ .. كلا .. إن لعنة المؤمنين
[١] / إقبال الأعمال / زيارة الحسين عليه السلام في نصف شعبان .