من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٠ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
إنما تحركوا في تلك الواقعة إلا بأنبل الدوافع وأطهر الأهداف ، وضحوا بأنفسهم وأموالهم وبنيهم وأصحابهم ، من أجل حياة الدين وكرامة الإنسان .. قومٌ خيرهم ربهم ـ تشريعا ـ بين البقاء وفي مقابله انهدام الدين واللقاء به باذلين مضحين :
فرأيت أن لقاء ربك باذلا للنفس خير من بقاء ضنين
^ سؤال : لماذا يقام العزاء للحسين كل سنة ؟ مع أنه قتل في سبيل الله ؟ ولماذا لا يقام العزاء لغيره ممن هو أفضل منه كالرسول ؟
أما قتله صلوات الله عليه في سبيل الله فهذا ما لا يستطيع أن ينكره إلا مكابر ، وهذا لا يبرر عدم البكاء والحزن عليه ، فقد تقدم في جواب سابق استحباب البكاء عليه سلام الله عليه .
وأما كونه في كل سنة فما هو الإشكال فيه ؟ لقد ذكرنا أن ما ورد في جواز بل استحباب البكاء عليه ليست محدودة بزمان دون غيره . بل الفوائد المترتبة على المأتم الحسيني ، وذكر الإمام الحسين عليه السلام ، من استثارة العزائم في وجه الظالمين ، ومن تذكير المؤمنين بمسؤوليتهم تجاه الدين ، وما إلى ذلك من فوائد المنبر والمأتم الحسيني ( وقد نتطرق إليها في موضع آخر ) إن كل ذلك يستوجب أن يكون تجديد العزاء ـ لفوائده ـ بنحو دائم ، ولعل هذه الجهات هي التي تدعو أهل البيت عليهم السلام إلى جعل المنبر والمأتم الحسيني مما ينطبق عليه إحياء الأمر .
وأما أنه لماذا لا يقام ذلك للرسول ويقام للحسين ، فلجهات :
ـ منها أن الحديث عن الحسين عليه السلام ، إنما يتم باعتباره امتدادا للرسول ، وناصرا لشريعته ، ومقتبسا من نوره ، ولهذا فالحديث عن الحسين حديث عن جده المصطفى صلى الله عليه وعلى آله . بل تشير بعض الروايات ويساعدها الاعتبار على أن الحسين عليه السلام كان في وقته بمثابة مجمع خصال النبوة والإمامة ، وأن التجسيد الكامل للرسول صلى الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين ، والزهراء