من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٣ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
بد أن تكون باطلة.. وإلا كيف يجمع بين حرمة الخروج على الحاكم الظالم وبين صحة عمل الخارج كالحسين؟
سؤال: أين دفن رأس الحسين عليه السلام بعدما أخذ من كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام؟
الجواب: قد ذكر آية الله السيد محسن الأمين العاملي قدس سره في كتابه (لواعج الأشجان) مجموع ما قيل([١]) في موضع دفن الرأس الشريف، ونحن ننقله، ونذكر ما هو المختار، فقد ذكر من الأقوال والوجوه ما يلي:
الأول: إنه عند أبيه أمير المؤمنين عليه السلام بالنجف ذهب إليه بعض علماء الشيعة استناداً إلى أخبار وردت بذلك في الكافي والتهذيب وغيرهما من طرق الشيعة عن الأئمة عليهم السلام وفي بعضها أن الصادق عليه السلام قال لولده إسماعيل: إنه لما حمل إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين عليه السلام وهذا القول مختص بالشيعة.
أقول: إشارة السيد الأمين إلى عدد من الروايات:
منها مرفوعة ابن أسباط عن الصادق عليه السلام : "إنك إذا أتيت الغري رأيت قبرين قبراً كبيراً وقبراً صغيراً، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين عليه السلام ، وأما الصغير فرأس الحسين عليه السلام "، ولكن الخبر ضعيف بأكثر من جهة كما أنه يمكن توجيهه بأنه موضع الرأس الذي وضع فيه لا محل دفن الرأس، وهذا ما يشير إليه خبر المفضل بن عمر أنه "جاز الصادق عليه السلام بالقائم المائل في طريق الغري فصلى عنده ركعتين، فقيل له: ما هذه الصلاة؟ فقال: هذا موضع رأس جدي الحسين عليه السلام وضعوه هنا". وربما يستشهد له بخبر يونس بن ظبيان "أن الصادق عليه السلام ركب وركبت معه حتى نزل عند الذكوات الحمر، وتوضأ ثم دنى إلى أكمة فصلى عندها وبكى، ثم مال إلى أكمة دونها ففعل مثل ذلك، ثم قال: الموضع الذي صليت عنده أولا موضع قبر أمير
[١] ذكرناها بغير الترتيب الذي ذُكر في الكتاب. ومع بعض الاختصار.