من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٧ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
من المسلمين لكي يفسّقوا الآخرين ويبدّعوهم ، وينسبونهم إلى الجاهلية أو الكفر ، ثم يقومون بقتلهم .. ولا يتقون الله في دماء المسلمين ولا أعراضهم ولا أموالهم .. وقد شهد عالمنا الإسلامي في هذه الفترة الأخيرة ما يشيب لهوله ناصية الطفل من الجرائم القائمة على هذا الاساس .. فقتل المسلمين وهو مما ثبت بالضرورة حرمته يصبح ميداناً لاجتهاد أشخاص مثل يزيد ، وانتهاك أعراضهم يصبح محلاً لفتوى من ليس له نصيب من العلم بمقدار ما له نصيب من الشهوات والانحراف !! .
ثم إن نفس هذا الكلام غير صحيح حتى على مسلك القوم ، فإن مسلكهم هو التصويب ـ لا أقل في بعض الصور ـ بمعنى أن ما أدى إليه نظر المجتهد فهو الحق ، كما قال الغزالي : (فإذا صدر الاجتهاد التام من أهله وصادف محله ( أي ما يجوز فيه الاجتهاد ) كان ما أدى إليه الاجتهاد حقاً وصواباً )[١]. فإما أن يقال أن يزيد مجتهد واجتهاده صحيح لأن ما أدى إليه نظر المجتهد فهو صحيح ، فكيف يكون خطأ ؟؟ لكن الحق هو ما عرفت من أن مجال الاجتهاد لا يشمل مثل قتل الحسين عليه السلام ، كما أن المجتهد هو شخص خاص قد عرف من العلوم المرتبطة بمسائل الدين ما يؤهله لاستنباط الحكم الشرعي في الواقعة . وهو لا ينطبق على يزيد قطعاً .
سؤال : ما هي حقيقة رض جسم الحسين بخيول الأمويين ؟ هل يصح أن الخيل قد تراجعت عن رض جسم الحسين عليه السلام مع أنها لا تمتلك إرادة ؟ أو أن الخيول التي تجرأت على رضّه هي خيول الأعوجية ؟
الجواب : الثابت تأريخيا أن القوم بعدما قتلوا الحسين عليه السلام وفصلوا رأسه الشريف عن بدنه ، قاموا بتنفيذ أمر عبيد الله بن زياد في رسالته الأخيرة لعمر بن سعد يوم التاسع من محرم والتي أمره فيها بنحو صارم أن ( .. فازحف إليهم حتى تقتلهم ، وتمثل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ،
[١] ) المستصفى للغزالي ٣٤٥