من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٢ - الاحتمالات الموجودة
والله أعلم ، ولا كرهه ، والذي يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يقتل لعفا عنه كما أوصاه بذلك أبوه ، وكما صرح هو به مخبرا عن نفسه بذلك . وقد لعن ابن زياد على فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو ، ولكن لم يعزله على ذلك ولا عاقبه ولا أرسل يعيب عليه ذلك والله أعلم [١].
فالقضية عند أن قوما تأولوا على الحسين ، واجتهدوا في أنه أراد أن يفرق كلمة الأمة ويخلع من بايعوه ، واجتمعوا عليه !! ثم إن الذين قتلوه هم شرذمة من أهل الكوفة ! فأما يزيد فلم يقتل ولم يكن راضيا أيضاً !
والحقيقة أن يزيد ككثير من السياسيين لهم نوعان من الكلام :
ـ ما يعبر عن معتقداتهم الحقيقية ، وخططهم الواقعية ، وهذا قد يظهر أحيانا بشكل مختصر ـ إذا كان يخالف الرأي العام ـ ولكنه هو المعبر عن بواطن هؤلاء الأشخاص ويلاحظ أنه هو ينسجم تماما مع طريقة حياتهم ، وتوجهاتهم العملية .
ـ وهناك كلام للاستهلاك المحلي ، والتسويق بحسب الظروف المحيطة ، وهذا عادة ما يكون كثيرا وغير منسجم مع الأعمال الحقيقية التي يقومون بها .
والمؤرخون الرسميون يحاولون قدر الإمكان النظر إلى النوع الثاني ، ويجعلونه هو الواجهة ، وهو الكل في الكل ، لكنهم سرعان ما يرتطمون بالوقائع المخالفة لتلك الكلمات ، فيظلون يدورون ويلفون ، ولا يستطيعون حتى إقناع أنفسهم فضلا عن غيرهم .
ومن ذلك ما نقل عن يزيد أنه ما أمر بقتل الحسين عليه السلام ، ولا رضي بذلك ، وأنه لو كان بين ابن زياد وبين الحسين الرحم الذي بين يزيد وبين الحسين لما فعل به ما فعل !! أو أنه سمح بإقامة العزاء على الحسين في الشام بعد وصول النساء والسبايا !
[١] ) البداية والنهاية ٨ / ٢٢٠