من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٥ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
ومن عجبٍ أن يُجعل الإمام الحسين عليه السلام وهو سيد شباب أهل الجنة وسبط الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، والإمام بنص الرسول , في كفة ميزان مع يزيد بن معاوية كيف والمقايسة كما يقول الحسين عليه السلام ( إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا بدأ الله وبنا يختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق .. )[١] .
وتفصيل الأمر أن يقال :
١/ ما هو محل الاجتهاد ؟ فهل يستطيع أحد مثلا من المسلمين أن يجتهد في أمر وجود الله ؟ أو في نبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله ؟ فلو توصل مثلا إلى أن الله غير موجود ، أو أن محمدا ليس بنبي فهل يثاب على اجتهاده هذا الذي أخطأ فيه ؟ إن ذلك مما لا يقول به عاقل . وذلك أن للاجتهاد محلا محدودا في الفروع أما في الأصول فلا يمكن الاجتهاد[٢] .
والحسين عليه السلام بنص رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع أخيه الحسن إمامان قاما أو قعدا وهما سيدا شباب أهل الجنة . وهما من أهل البيت الذي طهروا عن الرجس والدنس ، وفيهم ورد ما ورد حتى عاد كونهم على الحق من الضروريات وشبهها عند الفريقين . وللحديث عن ما ورد في مناقبهم وفضائلهم مجال آخر .
[١] / اللهوف في قتلى الطفوف للسيد بن طاووس / ١٧
[٢] / قال أحمد بن علي الجصاص في كتابه الفصول في الأصول ج ٤ ص ١١ :
الاجتهاد : هو بذل المجهود فيما يقصده المجتهد ( و ) يتحراه ، إلا أنه قد اختص في العرف بأحكام الحوادث التي ليس لله تعالى عليها دليل قائم يوصل إلى العلم بالمطلوب منها ، لان ما كان لله عز وجل ( عليه ) دليل قائم ، لا يسمى الاستدلال في طلبه اجتهادا ألا ترى أن أحداً لا يقول : إن علم التوحيد وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم من باب الاجتهاد وكذلك ما كان لله تعالى عليه دليل قائم من أحكام الشرع ، لا يقال : إنه من باب الاجتهاد ، لان الاجتهاد اسم قد اختص في العرف وفي عادة أهل العلم ، بما كلف الإنسان فيه غالب ظنه ، ومبلغ اجتهاده ، دون إصابة المطلوب بعينه ، فإذا اجتهد المجتهد ، فقد أدى ما كلف ، وهو ما أداه إليه غالب ظنه ، وعلم التوحيد وما جرى مجراه ، مما لله عليه دلائل قائمة كلفنا بها : إصابة الحقيقة ، لظهور دلائله ، ووضوح آياته