من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٢ - محاولة رسم لشخصية حمید بن مسلم
الامام ، أو احتز رأسه ، بينما تتحدث الروايات المنسوبة لأهل البيت المعصومين عليهم السلام عن أن القاتل شمر وأنه هو الذابح .
ويحتمل أن يكون القاتل هو شمر بن ذي الجوشن الضبابي ، وأن الذي احتز رأسه فيما بعد القتل هو سنان بن أنس ، ويمكن الاستشهاد لهذا بعدة أمور :
ـ ما ذكر في أكثر من رواية تاريخية أن شمر بن ذي الجوشن أمر أن ينزلوا إليه وأنهم ما ذا ينتظرون به ، فنزل إليه سنان فأرعد وخاف وتراجع ( وبعضها يفصل أنه نظر إلى عينيه فرأى فيهما عيني علي ابن أبي طالب أو عيني النبي صلى الله عليه وآله ) فاكتفى من ذلك بأن طعن الامام الحسين عليه السلام بالرمح ، ثم ولى خائفا ، فتولى شمر أمر قتله ، ثم بعد أن قتل الشمر الحسين عليه السلام وأجهز عليه ، لم يبق المانع الذي منع سنان قبلئذ ، فاحتز رأسه .
ـ يظهر من روايات أخرى أن سنانا هذا كان حريصا على أن ( يحوز ) برأس الحسين عليه السلام مهما كلف الأمر ، ولعل شمرا الذي كان يهمه فقط إنهاء المعركة منتصرا !! وفي وقت سريع ولذا لم يتحمل تردد البعض ، فصاح بهم ماذا تنتظرون ؟ ولم يكن همه في رأس الحسين ، قد التقت رغبته مع رغبة سنان الذي كان يهمه فقط أن يظفر برأس الحسين[١] ، إما ليفتخر به أو ليحصل على الجائزة هذا بناء على أنه هو قائل الأبيات المذكورة ( إملأ ركابي .. )[٢] .
[١] / تاريخ الطبري - الطبري ج ٤ ص ٣٤٦ : ( قال أبو مخنف ) عن جعفر ابن محمد بن على قال وجد بالحسين عليه السلام حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة .. قال وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين إلا شد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولى ..
[٢] / ذكر ابن الأثير في أسد الغابة ج ٢ : وقيل أن سنان بن أنس لما قتله قال له الناس : قتلت الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها ، أعظم العرب خطرا أراد أن يزيل ملك هؤلاء ، فلو أعكوك بيوت أموالهم لكان قليلا !! فأقبل على فرسه وكان شجاعا به لوثة فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد وأنشد الأبيات المذكورة ، فقال عمر : أشهد أنك مجنون ! وحذفه بقضيب ، وقال أتتكلم بهذا الكلام ؟ والله لو سمعه ابن زياد لقتلك !!