من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٨ - جـ ـ يتلو الكتاب علی السنان
الحسين وبين رسائله إلى الحسين، والتي يقول فيها مسلم أنهم الاستمرار، وجواب الحسين له الذي يشم منه الاتهام بالجبن لمسلم؟
الجواب: ذكر الطبري في تاريخه القضية هكذا:
"دعا (الحسين) مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبيد السلولي وعبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن الأرحبي فأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف فإن رأى الناس مجتمعين مستوثقين عجل إليه بذلك فأقبل مسلم حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وودع من أحب من أهله ثم استأجر دليلين من قيس فأقبلا به فضلاَّ الطريق وجارا وأصابهم عطش شديد وقال الدليلان: هذا الطريق حتى ينتهي إلى الماء وقد كادوا أن يموتوا عطشاً.
فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي إلى حسين وذلك بالمضيق من بطن الخبيت أما بعد فإني أقبلت من المدينة معي دليلان لي فجارا عن الطريق وضلاَّ واشتد علينا العطش فلم يلبثا أن ماتا وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت وقد تطيرت من وجهي هذا فان رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري والسلام فكتب إليه حسين أما بعد فقد خشيت ألا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن فامض لوجهك الذي وجهتك له والسلام عليك.
فقال مسلم لمن قرأ الكتاب هذا ما لست أتخوفه على نفسي فأقبل كما هو حتى مر بماء لطيء فنزل بهم ثم ارتحل منه فإذا رجل يرمي الصيد فنطر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه فقال مسلم يقتل عدونا إن شاء الله ثم أقبل مسلم حتى دخل الكوفة فنزل دار المختار بن أبى عبيد"([١]). انتهى.
ولنا مع هذا النقل وقفات:
[١] ج٤، ص٢٦٤.