من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٩ - جـ ـ يتلو الكتاب علی السنان
١- محل الحادثة: يظهر من النقل المذكور أن الحادثة قد وقعت بعدما استأجر مسلم دليلين من المدينة، ومات هذان الدليلان في مكان ما بمضيق الخبت ثم بعث مسلم رسالته إلى الحسين، ويفترض أن يكون ذلك بعد الخروج من المدينة باتجاه العراق، لكن أرباب المعاجم ذكروا أن منطقة الخبت بين المدينة ومكة، وليست بين المدينة والعراق.. وقد أشار إلى ذلك العلامة القرشي في كتابه حياة الإمام الحسين فقال: إن مضيق الخبت الذي بعث منه مسلم رسالته إلى الإمام يقع ما بين مكة والمدينة حسب ما نص عليه الحموي في حين أن الرواية تنص على أنه استأجر الدليلين من يثرب وخرجوا إلى العراق فضلوا عن الطريق ومات الدليلان ومن الطبيعي أن هذه الحادثة وقعت ما بين المدينة والعراق ولم تقع ما بين مكة والمدينة([١]).
وأنه لو كان هناك مكان يدعى بهذا الاسم يقع ما بين يثرب والعراق لم يذكره الحموي فان السفر منه إلى مكة ذهاباً وإياباً يستوعب زمانا يزيد على عشرة أيام في حين أن سفر مسلم من مكة إلى العراق قد حدده المؤرخون فقالوا: انه سافر من مكة في اليوم الخامس عشر من رمضان، وقدم إلى الكوفة في اليوم الخامس من شوال فيكون مجموع سفره عشرين يوماً، وهي أسرع مدة يقطعها المسافر من مكة إلى المدينة فان المسافة بينهما تزيد على ألف وستمائة كيلومتر، وإذا استثنينا من هذه المدة سفر رسول مسلم من ذلك المكان ورجوعه إليه، فان مدة سفره من مكة إلى الكوفة تكون أقل من عشرة أيام ويستحيل عادة قطع تلك المسافة بهذه الفترة
[١]) كذلك فقد ذكر في لسان العرب، ج٢، ص٢٧:. قيل: الخبت ما اطمأن من الأرض وغمض، فإذا خرجت منه، أفضيت إلى سعة، وقيل: الخبت سهل في الحرة، وقيل: هو الوادي العميق الوطئ، ممدود، ينبت ضروب العضاه. وقيل: الخبت الخفي المطمئن من الأرض، فيه رمل. وفي حديث عمرو بن يثربي: إن رأيت نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش، فلا تهجها. قال القتيبي: سألت الحجازيين، فأخبروني أن بين المدينة والحجاز صحراء، تعرف بالخبت.