من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥١ - جـ ـ يتلو الكتاب علی السنان
اختياراته وقراراته على نعيب الغراب، وما شابه.
بل إنها في بعض الحالات تصل إلى درجة من درجات الشرك، وذلك عندما يعتقد المتطير أن التوفيق قرين الطير المتيامن، وأن الشر سيحصل بسبب توجهه إلى الشمال.. وينسى أن الله سبحانه وتعالى هو المؤثر الوحيد في هذا الكون، وليس تيامن أو تياسر الطير من الأسباب التي جعلها الله في عالم التكوين لشيء.
ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : "الطيرة شرك". وعنه أيضاً: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك". وأنه: "من خرج يريد سفرا فرجع من طير فقد كفر بما أنزل على محمد". و: "ليس منا من تطير ولا من تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له"([١]).
ولعله لهذا السبب جعل "كفارة الطيرة التوكل" على الله والاعتقاد بأنه لا يصنع الخير ولا يدفع الشر إلا الله كما روي عن رسول الله "كان يأمر من رأى شيئا يكرهه ويتطير منه أن يقول: اللهم لا يؤتي الخير إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" ويأمره بالمضيّ على خلاف ما تُطير به. فقد جعل علاج التطير خلافه فقال كما في الحديث عن رسول الله "إذا تطيرت فامض".
هذا هو التطير: عادة جاهلية قد تجر في حالات إلى الشرك، وهي ليست في المؤمنين ولا سيما في أهل البيت: ما منا من يتطير ولا من يتطير به، وعلاجها أن يمضي الإنسان متوكلاً على الله في سبيله..
فهل يعقل بعد هذا أن يكون مسلم الذي هو (ثقة) الحسين، وفي بعض المرويات المفضل عنده من أهل بيته أن يتطير من ذلك الطريق الذي مضى فيه ويفكر في الرجوع عن تلك المهمة العظيمة التي أوكلت إليه؟
[١] الأحاديث من ميزان الحكمة، ج٢.