من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٢ - جـ ـ يتلو الكتاب علی السنان
إن من يريد الرجوع عن مهمة لا بد أن يبدي سببا معقولا عند نفسه أولاً وعند من وجهه ثانياً، والتطير لم يكن معقولا لا عند مسلم ولا عند الحسين.
٣- قول الحسين: بحسب المنقول ".. فقد خشيت ألا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن فامض لوجهك الذي وجهتك له..".
وهذا المقطع أعجب من سائر مقاطع الرسالة: فإذا كان الإمام يعتقد أن مسلما جبان وهو لم يصل إلى الكوفة، فكيف يكون بعد وصوله إليها وهي لا تزال في سيطرة الأمويين، وواليها لا يزال يمسك بزمام الأمور؟ وكيف سيواجه الجيش الموالي للأمويين هناك؟
إن رسول المرء ترجمان عقله، ودليل حكمته، فإذا كان الحسين عليه السلام يرسل من جبن قبل المواجهة([١])، فهل يكون حكيما؟
في الواقع هذا طعن في الحسين أولا وفي مسلم ثانياً..
ثم ما الذي كان يملكه الحسين من قوة ضغط لكي (يجبر) مسلماً على الذهاب بالرغم من تطيره كما يزعمون؟
إضافة إلى ذلك فإن مسلما معروف بشجاعته فإن معاركه مع المهاجمين له وهو مفرد في بيت طوعة في الكوفة لتشير إلى هذا المعنى، فقد رد المهاجمين أكثر من مرة، ولولا أنهم آمنوه لما استطاعوا أن يقبضوا عليه([٢]). فاتهامه بالجبن في ذلك النص مخالف للواقع، ولمعرفة الحسين به، ولحكمة الحسين في اختياره لتلك المهمة، ولذلك يصعب أن يُقبل ذلك النص بهذه الكيفية.
[١] لا يقال أن مسلماً لم يكن ذاهباً إلى معركة بالضرورة، فإنه يجاب على ذلك، بأن نوع هذه المهمة ولم يكن فيها أي مواجهة عسكرية تحتاج إلى الكثير من الجرأة والإقدام.
[٢] الطبري، ج٤، ص٢٧٩.