من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٤ - جـ ـ يتلو الكتاب علی السنان
الأنبياء والأولياء لها، فها نحن نجد في القرآن الكريم([١]) حديثه عن جملة أمور تبين تأثيرها في العلاج والدواء. بل في بعضها إن الصدقة تنفع في شفاء المرض مع أنه لا يوجد ارتباط ظاهري بين الأمرين. فإذا وصل الخبر الصحيح عن المعصومين في تأثير شيء في شيء ولم يكن هناك محذور عقلي يمنع من الالتزام به، فما المانع من الإيمان به؟ ولماذا لا يعتقد بأن الله سبحانه كما جعل في العسل قدرة شفائية وفي الثوم قدرة علاجية، وفي سائر الخضروات، والبقول، بل والأحجار([٢]).
وقد روى الجمهور في كتبهم عن أن غبار المدينة يشفي من الجذام([٣]) وفي جامع الأصول لابن الأثير عن سعد قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك تلقَّاه رجال من المخلَّفين من المؤمنين، فأثاروا غباراً، فخمَّر -أو فغطّى- بعضُ مَنْ كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله أنفه فأزال رسول الله اللثام عن وجهه وقال: والذي نفسي بيده إن في غبارها شفاء من كل داء.
وقد صحت الأخبار الكثيرة عن أهل البيت عليهم السلام في تأثير تربة قبر الحسين في شفاء الأمراض، وعضدها ما لا يحصى كثرة من التجارب العملية في مختلف الأعصار، مما يضعف احتمال أن يكون الشفاء حاصلاً لأجل الأثر النفسي والاستعداد الداخلي للتفوق على المرض فقط.
فمن تلك الأخبار:
١- ما رواه في الكافي وهو موثق ابن أبي يعفور قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
[١] وقد ألفت كتب متعددة في اكتشاف الجوانب الطبية والعلاجية في القرآن الكريم منها (مع الطب في القرآن الكريم) وغيرها.
[٢] هناك مجال علاجي جديد يتحدثون عنه في هذه الأيام وهو قدرة الأحجار (الكريمة) على صناعة الشفاء من أمراض من خلال الاستفادة من اختلاف الإشعاعات الصادرة عنها. وقد كتبت عن ذلك بعض المجلات العلمية.
[٣] الجامع الصغير للسيوطي ج٢ وكنز العمال للمتقي الهندي ج ١٢ وغيرها.