من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٣ - محاولة رسم لشخصية حمید بن مسلم
وإذا أعدنا إلى الذكر ما سبق من التفريق بين القتل وحز الرأس ، وأنه يظهر أن الذي حصل شيئان مختلفان قد قام بكل جريمة منهما شخص يختلف عن الآخر ، أمكن لنا تصوير الجمع بين ما هو في الروايات التاريخية ، وما ورد في بعض المرويات المنسوبة[١] لأهل البيت عليهم السلام
ـ أن اختصاص شمر بن ذي الجوشن في زيارة عاشوراء باللعن ( إضافة إلى يزيد وابن زياد وعمر بن سعد ـ وهم من يمكن أن ينسب إليهم القتل لأمر الأولَين وقيادة الثالث كما ذكرنا في البداية من صحة نسبة بعض الأفعال لمتعددين مع أن المباشر له واحد ـ ) ، هذا الاختصاص لا مبرر له غير دوره الاستثنائي في هذه الجريمة ، وهو القتل وإزهاق روح الامام المعصوم صلوات الله عليه , الأمر الذي ذكر في زيارة الناحية .. والحد المذكور في زيارة الناحية وهي الأكثر تفصيلا في هذه الجهة من عاشوراء ، أنه ( جالس على صدرك ، مولع ( مولغ )[٢] سيفه على نحرك ، قابض على شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنده ..) وهذه لا تفي بمعنى أكثر من القتل. والذبح يمكن حصوله من دون حز الرأس بكامله .
ولم يذكر سنان بن أنس في روايات أهل البيت ، غير الرواية التي وردت في الأمالي ويظهر فيها أن سنان كان مستقلا بأمر القتل بتمامه دون شمر ، وهو مخالف للمشهور من أن شمرا كان له دور أساس في القتل ..
وهناك ملاحظة أخيرة وهي احتمال حصول الاشتباه عند بعض ناقلي الخبر لا سيما ممن كان حاضرا ، بين الشمر وسنان ، فإن الأخير كان شديد الشبه[٣] بالأول
[١] / نقول المنسوبة للتوقف في تصحيح أسانيدها ، وإن عمل بها جمع غير قليل من العلماء ، وإلا لو كانت صحيحة السند أو تم الوثوق بصدورها ـ على المسلك الآخر ـ لكنا لا نتوقف في تقديمها على ما عداها ، لكونها عن أهل البيت عليهم السلام ،والذين هم أدرى بما جرى على جدهم الحسين عليه السلام .
[٢] / أولع بالشيء : أغري به ، ولهج به .. وأولغ : الكلبَ صاحبه : جعله يشرب .
[٣] / ذكر القندوزي في ينابيع المودة عند حديثه عن سنان بن أنس أنه كان كوسج اللحية قصيرا أبرص أشبه الخلق بالشمر اللعين .