من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٦ - ٣ ـ غیر المالوف فی العقائد
الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يفزعهم ويشق عليهم".
ويرى الإمام الصادق عليه السلام - وهو الذي أظهر علوم آل البيت عليهم السلام ونشرها بين الناس- أن مذيع الحديث عند من لا يحتمله ولا يتعقله يساوي الشاتم أعراضهم والمحارب لهم؛ فقد قال أبو عبد الله عليه السلام : "أقرئ موالينا السلام، وأعلمهم أن يجعلوا حديثنا في حصون حصينة، وصدور فقيهة، وأحلام رزينة، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما الشاتم لنا عرضاً والناصب لنا حرباً، بأشد مؤنة من المذيع علينا حديثنا عند من لا يحتمله"([١]).
وهذا الكلام المتقدّم ليس دعوة للتسطيح، وتحويل المنبر إلى (سوالف) وقوالب مكررة ومعادة. وإنما - كما ذكر الإمام عليه السلام - أن يجعل الحديث في حصون حصينة، وصدور فقيهة وأحلام رزينة.. وفي ذلك توجيه مهم مؤداه أن يُجعل الحديث المناسب في موضعه.
وإن من المطلوب تعميق الخطاب المنبري وتطويره موضوعاً، وقد سبق الحديث عن هذا الجانب في القسم الثاني من هذا الكتاب، خصوصاً مع ارتقاء مستوى المستمعين، واعتماد الكثير منهم على المنبر بوصفه قناة أساسية يتلقون منها ثقافتهم الدينية في مختلف مجالاتها.. هذا شيء، وأن ينزع الإنسان إلى الغرائب من الملاحظات والشواذ من الأفكار، والغامض من الآراء.. شيءٌ آخر.
ونحن نحمد الله أنّ ما سبق لا يشكل سوى حالات قليلة، لا يقاس عليها، ولم يتحول إلى ظاهرة.
[١] المصدر السابق ، ص٣٠٣.