من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٧ - محاولة رسم لشخصية حمید بن مسلم
التشعث والتغبر
وهنا قد يمكن القول بأن معنى المراد في هذه الروايات من : الأشعث والأغبر ، أنه ما كان في مقابل التدهين والاكتحال والتزين ، وحينئذ لا ينافي الاغتسال ، وشاهد ذلك ما ورد في المحرم ، فإنه يستحب أن يكون أشعث أغبر ، ومع ذلك يستحب له الاغتسال غسل الإحرام ، فهو يغتسل للاستحباب ، ولكنه لا يكتحل ، ولا يتزين ولا يتطيب ، وربما يؤيد هذا رواية[١] عن أبي عبد الله عليه السلام ( .. فإذا أردت المشي إليه فاغتسل ولا تطيب ولا تدهن ولا تكتحل حتى تأتي القبر .. ) .
ويظهر ـ والله العالم ـ أن الأئمة عليهم السلام لم يكونوا يريدون أن تتحول الزيارة إلى نوع من النزهة والتفرج ، واللهو مما ينافي الغرض من الزيارة التي تهدف إلى تذكر مواقف الحسين عليه السلام وما جرى عليه من مآس ومعاناة ، ومعرفة حقه وتجديد العهد معه للسير على نهجه وطريقه ، فإذا فُرّغت الزيارة من محتواها ومضمونها ذاك ، أصبحت أقرب إلى التلهي منها إلى تحقيق أهداف الزيارة.. ففي رواية عن الصادق عليه السلام : إن قوما إذا زاروا الحسين بن علي حملوا معهم السُّفر فيها الحلاوة والأخبصة[٢] وأشباهه لو زاروا قبور أحبائهم ما حملوا ذلك [٣].
وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام : تزورون خير من أن لا تزورون ، ولا تزورون خير من أن تزورون ، قلت : قطعت ظهري ، قال : تالله إن أحدكم يخرج إلى
[١] ) محمد بن الحسن بإسناده عن أبي طالب الانباري عبد ( عبيد ) الله بن أحمد ، عن الاحنف بن علي ، عن ابن مسعدة ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير .. وفي السند الأحنف بن علي ولم يوثق ، وابن مسعدة وهو كذلك ، وعبد الله بن عبد الرحمن ويظهر أنه الأصم سابق الذكر ، وله كتاب المزار ، وفيه تخليط وغلو كما ذكروا إضافة إلى ضعف الرجل .
[٢] ) السُّفر جمع سفرة ، والأخبصة جمع خبيص أو خبيصة نوع من الحلواء .
[٣] ) - جعفر بن محمد بن قولويه عن الحكيم بن داود ، عن سلمة بن الخطاب ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا قال .. السند فيه الحكيم بن داود وهو لم يوثق توثيقا خاصا لكنه من مشايخ صاحب كامل الزيارات ، وسلمة ضعيف في الحديث ، والرواية مرسلة .