من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٨ - صوت المراة ليس بعورة محرمة
وما صح قتله الحسين، ولا أمره ولا رضاه بذلك، ومهما لم يصح ذلك منه لا يجوز أن يظن ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام. ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحماقة([١])، فإن من قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله، أو من الذي رضي به، ومن الذي كرهه، لم يقدر على ذلك، وإن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده، فكيف ولو كان في بلد بعيد وفي زمن قديم قد انقضى، فكيف يعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد، وقد تطرق التعصب في الواقعة، فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب، فهذا أمر لا يعرف حقيقته أصلاً، وإذا لم يعرف وجب إحسان الظن به.
ومع هذا لو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً، فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، والقتل ليس بكفر بل هو معصية، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة، والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنه، فكيف من تاب عن قتل، ولم يعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين، ومن لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى.
ولو جاز لعنه فسكت عنه لم يكن عاصياً بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة: لم لا تلعن إبليس؟ ويقال للاّعن: لم لعنت؟ ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون؟ والملعون هو المبعد من الله عز وجل، وهو غيب لا يعرف إلاّ في من مات كافراً، فإن ذلك علم بالشرع.
وأما الترحم عليه، فهو جائز بل مستحب، بل هو داخل في قولنا في كل صلاة:
[١] تبين من خلال هذه الأجزاء أن من يزعم خلاف ذلك هو في غاية الحماقة. فراجع الجزء الثاني (سؤال: هل قتل الحسين بأمر يزيد) لتزداد بصيرة.