من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٠ - صوت المراة ليس بعورة محرمة
بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}([١]).
بل حتى أهل الكتاب الذين أبوا أن يؤمنوا برسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله وقد كانوا يستفتحون من قبل على كفار العرب، فإذا بهم اليوم ينكرون ما بشروا به من قبل، لذلك استحقوا اللعنة الإلهية:
- {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ}([٢]).
ولعل قائلاً يقول: إنه وإن وردت اللعنة في القرآن على الكافرين إلا أنه لا يصح أن يُلعن مسلم، فيقال في جوابه: إن العلة واحدة وهي التخلف عن إطاعة الله ورفض العمل بشريعته جحوداً ونكراناً، وفي هذا لا يختلف الاثنان بل ربما كانت الملامة على من يحمل صفة الإسلام أعظم.. ولهذا فقد صب القرآن الكريم اللعنة على مسلمين، وإن لم يسمهم، لكن التاريخ قد تكفل بالأخبار عنهم، وحتى لو أمكن إخفاء أسمائهم فإن الصفات الموجودة تكفي من إيذاء الله ورسوله، ومن الفساد في الأرض وقطع الأرحام، ومن النفاق والإرجاف في المجتمع المسلم، ومن الصد عن سبيل الله ومن كتمان الحق عن طالبيه، والكذب فتعال عزيزي القارئ، واتلُ ما في القرآن الكريم وتدبر آياته البينة:
- {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً}([٣]).
وقد جاءت هذه الآية المباركة بعد آية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}([٤]).
[١] سورة المائدة آية ٧٨.
[٢] سورة البقرة آية ٨٨.
[٣] سورة الأحزاب آية٥٧.
[٤] سورة الأحزاب آية٥٦.