من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٦ - صوت المراة ليس بعورة محرمة
هو للتعليم وإلفات للسامعين أنه لو لزم من السلام واستماع الجواب تلذّذ فإنه ينبغي أن يترك.
فلو اعترض على الاستدلال بما قامت به الصديقة الزهراء عليها السلام من خطبتها في المسجد بمسمع من الحاضرين، أو ما قامت به العقيلة زينب وبنات الحسين في الكوفة والشام بمحضر من الإمام زين العابدين وعدم اعتراضه من الخطابة أمام الناس لو اعترض على ذلك بأن ضرورة نصرة الإسلام تبيح ذلك، فإن الروايات المتقدمة، فيها ما يظهر منه صريحاً عدم الاضطرار([١]).
كما أشار الفقهاء إلى أن الممنوع من صوت النساء هو (الخضوع في القول) وذلك لما يعقبه من (طمع من في قلبه مرض) فليس استماع صوت النساء مطلقاً غير جائز وإنما حصة منه هي التي فيها خضوع في القول وترقيق وإثارة.
وبناء على ما سبق فإن مجرد خروج صوت المرأة وهي تقرأ العزاء بحيث يسمعها الرجال الأجانب ليس ممنوعاً بحدّ ذاته أو كما يقول العلماء (في نفسه) وإنما لو لزم منه محذور، بأن كان بكيفية مثيرة للشهوات.. وما شابه ذلك.
وهذا لا يعني أن تتعرض المرأة إلى ذلك وتتعمده فإنه لا ينسجم مع الرسالة التي يريد المنبر الحسيني إبلاغها للناس من إيجاد جوٍّ عام من العفة والتنزّه عمَّا يوجب الإثارة.
كما لا يصح أن يطلق العنان لمكبرات الصوت لكي ترجّ البلدة بصوت النساء بل ولا بصوت الرجال أيضاً.. فإن للجيران وللمرضى ولعامة الناس حقوقاً لا يستطيع الخطيب ولا الخطيبة تجاوزها.. نعم ما جرت العادة عليه سواء في الوقت أو في الصوت قد لا يكون في حيّز المنع.
[١] هناك روايات أخرى تفيد أنه "لا تبدؤوا النساء بالسلام" و "لا تسلّم على المرأة" وقد جُمِعَ بينها وبين السابقات في صراحتها بالحمل على الجواز على كراهة، أو أنه لا يُسلِّم عند خوف الفتنة أو التلذّذ.